لطالما ارتبطت صالات الألعاب الرياضية في الأذهان دومًا بعبوات المكملات الغذائية ومشروبات الطاقة التي يتناولها المتدربون سعيًا لزيادة قدراتهم البدنية وتحفيز طاقتهم العضلية. إلا أن العلم الحديث قرر كسر هذا الاحتكار التقليدي بمفاجأة غير متوقعة.
فبدلًا من تجرع المشروب أو بلع الأقراص، كشفت دراسة حديثة أن مفتاح القوة الإضافية وزيادة القدرة على التحمل قد لا يتطلب منك سوى «حاسة الشم»، حيث ظهرت رائحة الشوكولاته الداكنة كلاعب جديد ومذهل في تحسين الأداء الرياضي دون الحاجة لقضم قطعة واحدة منها، مؤكدة أن استنشاقها يمنح الرياضيين قدرة استثنائية على مضاعفة تكرارات تمارين القوة والمقاومة بشكل ملحوظ.
وجاء التقرير العلمي، الذي أوردته مجلة «فرونتيرز إن فسيولوجي» واستعرضه موقع «هيلث لاين»، ليعزز الاهتمام المتنامي في الأوساط الرياضية بمدى ارتباط الحواس برفع كفاءة الجسم البشري أثناء المجهود الشاق.
النوع الداكن يحسم معركة الكفاءة البدنية
وضع الباحثون فرضياتهم قيد الاختبار عبر مراقبة أداء مجموعة من الرجال الأصحاء خلال تمرين تمديد الساق.
وأظهرت النتائج تفوقًا صريحًا للمجموعات التي استنشقت رائحة الشوكولاته الداكنة المركزة بنسبة 90% من الكاكاو، مقارنة بمجموعات أخرى استنشقت شوكولاته الحليب أو رائحة الماء الخالية من التأثير.
ورصدت التجربة مكاسب بدنية واضحة؛ إذ نجح مستنشقو الشوكولاته الداكنة في تسجيل 18 تكرارًا إضافيًا في المتوسط، مع إتمام مجموعة تدريبية كاملة زيادةً عن بقية المتدربين.
وفي المقابل، تراجع الأثر الإيجابي لشوكولاته الحليب إلى نحو 9 تكرارات إضافية فقط.
ولم تتوقف المفاجأة عند حدود الكفاءة العضلية، بل امتدت لتشمل المسارات العصبية المسؤولة عن الشهية؛ إذ سجل الرياضيون شعورًا فوريًا بالشبع وتراجعًا حادًا في الرغبة بتناول الطعام فور استنشاق الكاكاو الخام، على عكس شوكولاته الحليب التي حظيت بالاستحسان العطري دون أن تترك أي أثر فسيولوجي على معدلات الجوع.
بين خداع الدماغ وحدود التعميم
يعزو العلماء هذا التحول الفجائي إلى ما يُعرف بـ«الاستجابة الدماغية الاستباقية للطعام»؛ وهي حالة من التعبئة الفسيولوجية التي يطلقها الجهاز العصبي بمجرد رصد مؤشرات الغذاء شمًا أو رؤية، ما ينعكس إيجابًا على مستويات الإدراك والتحمل البدني.
وبينما تنشط الشوكولاته الداكنة آليات الشبع، تعتمد شوكولاته الحليب على تحفيز مراكز المتعة النفسية فقط.
ورغم تطابق هذه الخلاصات مع أدبيات رياضية سابقة أشادت بدور النعناع في تخفيف الإجهاد، والأمونيا في شحذ التركيز، والحمضيات في بث النشاط؛ إلا أن الخبراء يوصون بالتمهل قبل تعميم التجربة.
وتأتي هذه التحفظات بسبب صغر العينة التي اقتصرت على 23 شابًا خضعوا للاختبار بعد صيام ليلي طويل، ما يفرض إجراء تجارب أوسع نطاقًا تشمل النساء والفئات العمرية المختلفة للتحقق من كفاءة هذه الاستراتيجية الشمية.

