عبدالله ناصر العتيبي – رئيس التحرير المكلف
قبل 3 سنوات كنت أتساءل عن سبب دعم بعض النظم الغربية لجماعات المثلية في بلدانها وحول العالم. وكنت أحاول في مقال كتبته بهذا الخصوص أن أجد التبريرات التي تجعل الحكومات الديموقراطية المنتخبة تذهب بعيداً في هذا الدعم، وتبالغ في إظهاره وفرضه على بعض الحكومات الشرقية والجنوبية التي تتبع سياسياً أو اقتصادياً للدول الغربية.
كنت أقول، إن الغرب يبحث عن إيديولوجيات جديدة يُخضع بها العالم، وليس هناك أسهل من تبني أفكار جماعات المثلية حول العالم ودعمها لتصبح هذه الجماعات بدورها تابعة للمرجعية (الشارعة) في إحدى العواصم الغربية الكبرى.
من السهل جداً أن تستميل جماعة معينة منبوذة في بلدها، بإظهار الدعم لها والوقوف معها ضد قوانين حكومتها وتقاليد مجتمعها. ومن الطبيعي جداً أن تصبح هذه الجماعات تابعة لك ومنفذة لأوامرك كلما لزم الأمر، فبيعتها وولائها انتقل بحكم الواقع من محيطها الصغير إلى المرجعيات البعيدة الداعمة! وبالتالي تكون قد استطعت أن تكوّن جيوباً متمردة وطوابير خامسة تستطيع تحريكها متى ما شئت وفي أي ظرف تشاء!
وكنت أقول أن المبالغة في دعم المثلية يُعد مثالاً جلياً لفساد “مفاهيم السياسة” في الغرب، وتعبيراً واضحاً عن خراب منظومة القيم التي طالما صدّع السياسيون الغربيون رؤوسنا بها. كان الكثير من الساسة الغربيين يقولون بمناسبة ودونها، في رسائل سياسية مبطنة، أن القيم الغربية لا تتفق مع الكثير مما يحصل في شرق وجنوب العالم، بدعوى أنها مُثُل عُليا، وكنت أقول نعم، هي لا تتفق بالفعل، فدعم المثلية، وسن القوانين لتخريب المجتمعات باسم الحرية تحت غطاء الإباحية المستترة، وشرعنة استخدام المخدرات، وغيرها من القيم الفاسدة ليست في وارد أن تكون ضمن منظومة القيم الشرقية والجنوبية، وأضيف أنها أيضاً ليست جزءاً أصيلاً من منظومة المجتمعات الغربية، وإن أدخلها السياسيون عنوة لتحتل المقاعد الأمامية في مصفوفة القيم!!
وكنت أقول أن الهدف من دعم المثلية ربما يكون حاجة اقتصادية لا أقل ولا أكثر، فالكثير من المنتجات التي كانت تستهدف الأسر دخلت في مرحلة الموت السريري بسبب تآكل منظومة الأسرة في الغرب في العقود الأخيرة، ففي مقابل استقرار المجتمعات والتفافها حول مملكة الأسرة في النصف الأول من القرن العشرين، بدأت الأمهات العزباوات في التكاثر ابتداءً من ستينات القرن الماضي، وأصبح وجود الأب العازب سمة حاضرة في المجتمعات الغربية الحديثة، وانهارت الأسرة، وصار المجتمع يتشكل من أفراد بدلاً من قيامه على بناءات الأسرة. هذا التحول الدراماتيكي المجتمعي جعل بعض الساسة المشغولون بالفكرة الاقتصادية يعيدون بناء الأسرة من جديد، حتى ولو كان هذا البناء شاذاً ومشوهاً، لضمان تدفق منتجات الأسرة من جديد إلى الأسواق.
كنت أقول، وكنت أظن، وما زلت عند ما كنت أقوله وأظنه، لكن القول الفصل والظن الأكبر (والقول والظن لا يجتمعان) أن هذا الدعم غير المعقول وغير المقبول إنما هو لأسباب انتخاببة صرفة، فعدد أفراد هذه المجتمعات وداعميها في أمريكا بالملايين، وكل منهم يحمل بطاقة انتخابية، فلماذا لا يُجند المنتمي لهذه الفئة لصندوق الاقتراع بهذه الطريقة السهلة!
عُرف عن الحزب الديموقراطي الأمريكي (وهو الداعم بجلاء للمثلية) خلال السبعين السنة الماضية أنه يدعم الأقليات ليفوز بأصواتها في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والانتخابات في الولايات الخمسين، وعُرف عن اليسار حول العالم أنه يتبع فكرياً لليسار الأمريكي، وبالتالي فلا غرابة أن تكون المثلية قيمة عُليا في المجتمعات الغربية بسبب شراهة صندوق الاقتراعات الأمريكي ومن خلفه تبعية الحكومات اليسارية في العالم لليسار الأمريكي.

