الإعلامية خديجة الوعل
مذيعة ومنتجة سعودية
أصبحت المعايير مقلوبة عند الكثير ممن يظهرون لنا في السوشيال ميديا.. لا شعور بالحرج ولا الخجل و لا يعرفون العيب، فأمورهم الشخصية وخصوصياتهم على مرأى ومسمع العالم.
تغيرت العديد من العادات والسلوكيات في المجتمعات المعاصرة، حيث أصبح الناس يتحدثون عن أمور خاصة وحساسة بلا خجل. ويبدو أن هذا التغير بلا حيا ولا مستحى أسبابه كثيرة منها:
* التقدم التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. فمن خلال هذه الوسائل، أصبح بإمكان الناس التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بسهولة وسرعة.
لم يعد هناك حاجة للقاء شخصي أو الحديث وجهاً لوجه لمشاركة الآخرين تفاصيل حياتهم الشخصية، بل يمكن القيام بذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل عام ومجموعات المحادثة الخاصة بشكل خاص.
* أيضًا، يمكن ربط هذا التغير بزيادة الوعي والتحسين في مجال حقوق الإنسان. ففي الماضي، كان هناك الكثير من التقاليد والقيم التي تحظر التحدث عن أمور خاصة وحساسة مثل (الصحة النفسية والجنس والعلاقات العاطفية) ولكن مع تغير الوعي وزيادة المعرفة، أصبحت هذه المسائل تعتبر أمورًا طبيعية وجزءًا من حياة الإنسان، وبالتالي أصبح الناس يشعرون بالراحة في التحدث عنها ومشاركتها مع الآخرين.
* وقد يعود هذا التغير في سلوك الناس أيضًا إلى التغيرات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المجتمعات المعاصرة. ففي الماضي، كان هناك تبعية اجتماعية قوية تتحكم في سلوك الأفراد، وتحدد ما يعتبر مناسبًا وما يعتبر غير مناسب في التحدث عنه، ولكن مع الانفتاح الاجتماعي واندفاع الناس نحو التعبير عن أنفسهم بحرية، تغيرت هذه القيم، وأصبح الناس يرون أهمية التحدث بصراحة وبدون خجل عن أمورهم الخاصة.
على الرغم من أهمية هذا التغير في تعزيز الصراحة والتفاهم بين الناس، إلا أنه يجب أن نتعامل به بحذر ووعي، فالحديث عن أمور خاصة وحساسة يتطلب الاحترام، والخصوصية، والمسافة بينك وبين الجمهور، لا أعتبر أن نشر الحديث الخصوصي أو نشر التصوير الخاص هو شفافية بل أعتبره “لا حيا ولا مستحى”

