يتلقى البرلمان الليبي استقبال طلبات الترشح لشغل منصب رئيس الحكومة الجديدة، وذلك بعدما توصل أعضاؤه إلى تفاهمات مع نظرائهم في مجلس الدولة حول تلك الحكومة التي من المقرر أن تتولى عملية تنظيم الانتخابات الوطنية المقبلة في البلاد.
وقال الناطق باسم البرلمان، عبدالله بليحق، إن مجلس النواب سيستمر في تلقي طلبات الترشح بديوانه في بنغازي، حتى 11 أغسطس المقبل، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، دعا النواب وأعضاء مجلس الدولة إلى تزكية من يرون فيه الكفاءة لشغل المنصب.
وفي السياق، يرى ناصر سعيد، الكاتب الصحفي الليبي، أن الحالة الليبية محيرة للغاية، فكيف يعلن البرلمان عن فتح الباب لاختيار رئيس حكومة جديد، بعد الاتفاق في القاهرة بين نواب من البرلمان ومجلس الدولة، وفق القوانين الانتخابية، والدولة الليبية محتلة وبها قوات أجنبية؟ والسفراء الأجانب هم مَن يتحكمون في مقاليد الأمور، بالإضافة لوجود بعثة أممية برئاسة المبعوثة ستيفاني خوري.

ويؤكد ناصر سعيد، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الغرب لن يسمح بتشكيل حكومة جديدة تنبثق عن البرلمان الشرعي المنتخب، والدليل إفشال حكومة باشاغا الأخيرة، ولم يعترف بها، وظل معترفاً بحكومة الدبيبة التي صُنعت باتفاق سياسي في جنيف، من أنصار وأطراف تيار فبراير 2011 المتصارعين على السلطة، وعندما ترشح المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي، وضعا قوانين جديدة وصنعا مشاكل عديدة لعرقلتهما.
ويشدد الكاتب الصحفي الليبي على أن الغرب وبعض التيارات السياسية يرفضون ترشح الشخصيات السياسية الوطنية؛ لأن الجماهير الليبية ستلتف حولهم، وهم لا يريدون معمر قذافي جديداً في المنطقة، فلذلك ليبيا تحت الفصل السابع لمجلس الأمن، وبموجبه يتحكم في الحالة الليبية.
ويذكر سعيد أن ما يفعله مجلس النواب ومجلس الدولة من قبيل ذر الرماد في العيون وضغط على المجتمع الدولي، وهذا لن يسفر عن أي حكومة جديدة، موضحاً أن الغرب يريد رئيس حكومة يتخذ قراراً بطرد الروس من ليبيا.
ويضيف أن الغرب اتفق على تخريب المنطقة ضمن الفوضى الخلاقة والربيع العربي، ولم يتفقوا حتى الآن على حل الأزمة الليبية، منوهاً بأن الليبيين أمامهم فرصة تاريخية لحل أزمتهم، في ظل انشغال العالم في الانتخابات الأمريكية وحربي أوكرانيا وغزة، واشتعال الوضع في البحر الأحمر.
ويختتم الكاتب الصحفي الليبي حديثه قائلاً: “جميع الأطراف الليبية تتبع أجندات خارجية وانتهازيين، وجميعهم يرفضون مغادرة المشهد السياسي، لذلك تحتاج ليبيا إلى عمل استثنائي”.

