عمرو جوهر – كاتب صحفي مقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن
أصبح التضخم قضية رئيسية في الولايات المتحدة، إذ تؤثر الأسعار المرتفعة في كل شيء من البقالة إلى الإسكان.
وبينما يضع دونالد ترمب نفسه لفترة رئاسية أخرى، فقد جعل معالجة التضخم جزءا أساسيا من أجندته الاقتصادية، وفيما يلي نظرة على استراتيجيات ترمب المقترحة لإصلاح التضخم وتأثيرها المحتمل.
تتمثل إحدى السياسات الاقتصادية الأساسية لترمب في تحقيق الاستقلال بمجال الطاقة، ويزعم أن سياسات الطاقة التي تنتهجها إدارة بايدن، بما في ذلك القيود المفروضة على إنتاج النفط والغاز المحلي، أسهمت في ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يؤدي بدوره إلى زيادة التضخم بمختلف القطاعات.
اقترح ترمب توسيع إنتاج النفط والغاز المحلي، من خلال إعادة فتح الأراضي الفيدرالية والموافقة على خطوط أنابيب جديدة، وتشجيع صادرات الطاقة، مما قد يعزز الدولار الأمريكي ويثبت أسعار الطاقة المحلية.
ويمكن أن يؤدي انخفاض تكاليف الطاقة إلى تقليل نفقات النقل والتصنيع، مما يساعد في خفض الأسعار الإجمالية.
لقد انتقد ترمب أيضا وبشكل متكرر ما أسماه “الإنفاق الحكومي المتهور” في ظل الإدارة الحالية، وهو يعتقد أن التحفيز المفرط والإنفاق على البنية الأساسية أديا إلى تضخم الاقتصاد، مما أسهم في التضخم.
وتتضمن خطة ترمب، خفض البرامج الفيدرالية غير الأساسية، والتفاوض على خفض تكاليف الخدمات التي تمولها الحكومة، وإعادة فرض الانضباط المالي، للحد من الدين الوطني والحد من الضغوط التضخمية.
من خلال الحد من الإنفاق الحكومي، يهدف ترامب إلى تقليل المعروض النقدي، وهو المحرك الرئيسي للتضخم.
الحرب مع الصين
ركيزة أخرى لاستراتيجية ترمب لمكافحة التضخم هي إصلاح النظام التجاري في فرض أو إعادة فرض التعريفات الجمركية على الواردات من دول مثل الصين، لحماية الصناعات الأمريكية.
وفي حين أن التعريفات الجمركية يمكن أن ترفع في البداية تكلفة السلع المستوردة، يزعم ترمب أنها ستحفز الإنتاج المحلي، مما يؤدي إلى استقرار الأسعار على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، يخطط ترمب لإعادة التفاوض على الصفقات التجارية، لضمان بقاء الشركات المصنعة الأمريكية قادرة على المنافسة، وهو ما قد يساعد في استقرار سلاسل التوريد والحد من الضغوط التضخمية.
كان ترمب صريحا بشأن دور بنك الاحتياطي الفيدرالي في إدارة التضخم، وانتقد بنك الاحتياطي الفيدرالي؛ إما لرفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، أو لعدم التصرف بشكل حاسم بما فيه الكفاية.
وسيعمل ترمب على خفض أسعار الفائدة في الأمد القريب لتحفيز النمو، والتأثير في تعيينات بنك الاحتياطي الفيدرالي لتتماشى مع رؤيته الاقتصادية.
وبينما يزعم بعض خبراء الاقتصاد أن مثل هذه الإجراءات قد تخاطر بارتفاع التضخم، يؤكد ترمب أن النهج المتوازن يمكن أن يحفز النمو دون تفاقم التضخم.
يخطط ترمب أيضا لجولة جديدة من التخفيضات الضريبية التي تستهدف الشركات والأفراد، إذ يعتقد أن خفض العبء الضريبي من شأنه أن يزيد من الدخل المتاح والاستثمار التجاري، مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي.
ومع ذلك، يزعم فريق ترامب أن التخفيضات الضريبية المستهدفة، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية، يمكن أن تساعد في خفض تكاليف الإنتاج، وجعل السلع أكثر بأسعار معقولة، وبالتالي مكافحة التضخم.
وبينما تهدف مقترحات ترمب إلى معالجة التضخم، يشير المنتقدون إلى الجوانب السلبية المحتملة، إذ قد تواجه سياسات الطاقة معارضة بسبب المخاوف البيئية.
وقد تؤدي التعريفات الجمركية في البداية إلى زيادة الأسعار للمستهلكين، كما أن خفض الإنفاق الحكومي قد يؤدي أيضا إلى تقليل الدعم للبرامج الاجتماعية.
على الرغم من هذه الانتقادات، يظل ترامب واثقا من أن سياساته ستثبت الأسعار وتعزز النمو الاقتصادي، ويضع السيطرة على التضخم كحجر الزاوية في حملته الانتخابيه والتي صنعت نصرا ساحقا ضد هاريس.

