بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
حدث تاريخي أشرقت عليه الرياض هذا اليوم بإطلاق أولى رحلات “قطار الرياض” بمساراته الثلاث، لتعلن ميلاد مرحلة جديدة في حياة العاصمة السعودية، مرحلة لم تكن وليدة اللحظة، بل بذرة غُرست قبل 16 عامًا عندما وقع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، حين كان أميرًا للرياض، وثيقة البداية التي وضعت أساس هذا الحلم الحضري. واليوم، تُزهر هذه البذرة برؤية طموحة تُعيد تعريف العاصمة وتُقدم نموذجًا مستدامًا للمدن الذكية.
الرياض ليست مدينة عادية؛ إنها القلب النابض للمملكة، والمركز الذي تتجه إليه الأنظار داخليًا وعالميًا. ومع توسعها السريع ونموها السكاني الكبير، كان من الضروري أن تتغير طريقة التفكير في إدارتها وتخطيطها. قطار الرياض جاء ليعالج ليس فقط مشكلة التنقل، بل ليعيد صياغة طريقة الحياة في العاصمة.
فالازدحام المروري لم يكن مجرد تحدٍ، بل عقبة أمام جودة الحياة. وكان من السهل الاعتقاد أن الحل يكمن في توسيع الطرق أو زيادة المسارات. لكن رؤية القيادة كانت أعمق؛ رأت أن الحل الحقيقي يكمن في تقديم بديل مستدام يُحدث تغييرًا جذريًا في طريقة تنقل الناس، ويُعيد رسم العلاقة بين المدينة وسكانها.
ما يُميز قطار الرياض أيضًا هو تأثيره الثقافي. فهو لا يُغير طريقة تنقلنا فقط، بل يُغير طريقة تفكيرنا. الاعتماد على المواصلات العامة ليس مجرد خيار اقتصادي أو بيئي، بل هو ثقافة جديدة تعزز المسؤولية الفردية والجماعية تجاه المدينة.
عندما ننظر إلى قطار الرياض، نشعر بالفخر ليس فقط لأنه يُسهل حياتنا، بل لأنه يعكس رؤية القيادة التي تستشرف المستقبل، وتركز على تحسين جودة الحياة لسكان العاصمة وزوارها.
الرياض اليوم تكتب فصلًا جديدًا من تاريخها، وقطارها ليس مجرد وسيلة تنقل، بل جسر يربط الحاضر بالمستقبل، ويُقدم للعالم نموذجًا يُحتذى به.

