الوئام- خاص
تطوّرات متسارعة بدأت قبل أسبوع في سوريا، بهجوم كبير للمعارضة السورية وسيطرتها على مدينة حلب، ثم التقدم لباقي مدن البلاد، حماة وحمص، وفي فجر اليوم الثامن من ديسمبر، دخل المعارضون العاصمة السورية دمشق، مع رحيل الرئيس بشار الأسد الذي استمر حكمه 24 عاما.
وجاء الإعلان عن رحيل الأسد عبر التلفزيون السوري الرسمي، وأفرج المعارضون عن آلاف السجناء من سجن “صيدنايا”، المعروف بسمعته السيئة.
زلزال كبير
في سياق تطورات الأحداث، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، إن “ما جرى خلال الليل زلزال كبير، وخطوة مفصلية، ستؤثر ليس فقط في الداخل السوري، وإنما في مجمل الشرق الأوسط”.

ويُضيف أستاذ العلوم السياسية، في تصريحاته لـ”الوئام”، أن هناك كثيرا من الأمور غامضة، لكنّ أمرا واحدا واضحا، وهو اتفاق جميع القوى الفاعلة داخل سوريا على إنهاء نظام الأسد.
ويذكر سهيل دياب أن السؤال المركزي الآن هو: إلى أين نحن ذاهبون في سوريا؟ متابعا “يوجد سيناريوهان لما سيجري، الأوّل هو تعامل القوى الجديدة مع الوضع الداخلي الخاص بوحدة الجغرافيا السورية”.
ويوضح أن الأزمة السورية في الوقت الراهن متعددة الأطراف، لكن ما تم الاتفاق عليه بصورة واضحة، هو رحيل الأسد وإسقاط نظامه، فيما يخص اللاعبين الفاعلين في المعادلة السورية (روسيا وإيران وتركيا).
أما عن السيناريو الآخر، فيحذر أستاذ العلوم السياسية من خطورة تقسيم سوريا، وفقا للمصالح الجيوسياسية بين تلك القوى، مطالبا بضرورة توحيد الموقف نحو سوريا موحدة، لضمان تمثيل عادل لجميع أطياف الشعب.
المرحلة الانتقالية
رئيس الحكومة السورية السابقة، محمد غازي الجلالي، الذي يدير المرحلة الانتقالية، دعا إلى ضرورة أن تشهد سوريا انتخابات حرة، حتى يتمكن الشعب السوري من اختيار مَن يريد.
في تلك الزاوية، يقول الدكتور عمرو حسين، الباحث في العلاقات الإقليمية والدولية، إن الوضع في سوريا أصبح في غاية الحساسية والخطورة، وذلك بعد سقوط نظام الأسد، إذ يتطلب تكاتف الجهود الدولية، من أجل ضمان وحدة وسلامة الأراضي السورية، خاصة أنها لم تشهد استقرارا أمنيا منذ 2011.

ويضيف عمرو حسين، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن المرحلة الانتقالية في سوريا، يجب أن تتم وفق خارطة طريق، حتى لا يتكرر السيناريو الليبي أو اليمني، فتناحُر تلك التنظيمات وانقسامها إلى فصائل مسلحة، يمكن أن يصيبا البلاد بالفوضى.
ويتابع الباحث السياسي تصريحاته: “يجب أن توضع خارطة طريق من قبل الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، تؤدي إلى كتابة دستور مدني، يحافظ على مدنية الدولة، وكذلك أن يختار الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة رئيسا جديدا”.
كعكة النفوذ
يقول الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، إنه منذ سنوات، طُرحت فكرة تقسيم سوريا كحل للصراع، إذ يتم إنشاء كيانات منفصلة، بناءً على الانتماءات الطّائفية والقومية.
ويُضيف أيمن سلامة، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن السيناريو الأكثر شيوعا يتحدث عن كيان كردي في الشمال الشرقي، يعتمد على السيطرة الحالية لقوات سوريا الديمقراطية، وهذه الدولة ستكون مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
ويذكر أستاذ القانون الدولي أن المنطقة والدولة السنية ستكون في الشمال والوسط، وتتركز حول إدلب وحلب وحماة، وهذه الدولة مدعومة من تركيا.
ويتابع: “بجانب دولة علوية على الساحل، تشمل اللاذقية وطرطوس، وتكون مدعومة من إيران وروسيا التي توجد قواعدها على الساحل السوري”.

ويرى أستاذ القانون الدولي أنه حال الوصول لهذا السيناريو الخطير، ستكون دولة الجنوب هي المعضلة الأكبر، وتضم السويداء ودرعا التي انطلقت منها الثورة وأجزاء من القنيطرة، وهي المنطقة الحساسة والجيوسياسية بوجود العرب والدروز وأقليات أخرى.
أمريكا تمهد لمشروع جديد
في سيناريو آخر، يقول أحمد عطا، الباحث في منتدى الشرق الأوسط بلندن، إن “رحيل بشار الأسد جزء من إنهاء المشروع الإيراني في الشام والعراق، وهو انتقال بشار الأسد إلى روسيا هو وعائلته، وعدم ملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية”.
ويضيف أحمد عطا، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنّ أمريكا تمهّد الشام والعراق لمشروع الشرق الأوسط الكبير بإدارة إسرائيلية، وليس فتح ملفات أنظمة ديكتاتورية، مثل نظام بشار الأسد الذي دخل في مواجهات عسكرية مع التنظيمات الجهادية، استمرت ثلاثة عشر عاما.
ويوضح أنه يجب ألا ننسى أن بشار الأسد خزينة أسرار كثيرة، لهذا تحرص الإدارة الأمريكية على غلق هذه الخزينة غلقا محكما، حتى لا يتم التشهير تاريخيا بدول كبرى في حجم أمريكا، بالإضافة إلى إسرائيل.
وما زال مصير الرئيس المنتهية حقبته مجهولا، ولم تصدر أي تصريحات من أسرته، وعندما سُئل رئيس الوزراء السوري محمد غازي الجلالي، أجاب أنه لا يعرف مكان الرئيس.

