الدكتورة تمارا حداد – الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية
تتزايَد مخططات ومساعي إسرائيل، وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، لإضعاف دول منطقة الشرق الأوسط، نظرا لاحتواء المنطقة على كنوز ثمينة وموارد، كما أنها ذات بعد جيوسياسي واستراتيجي، ومنطقة حيوية تعجّ بكل الإمكانيات المتاحة لنهضة بلدان الغرب.
وتضم المنطقة العربية ثروات هائلة من الغاز والنفط والموارد المعدنية، المتعلقة بخامات الذهب واليورانيوم والليثيوم والمعادن الأخرى القيِّمة، الداخلة في صلب الصناعة، ما يجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة للغرب وحليفته إسرائيل.
ولا تزال إسرائيل وأمريكا والغرب مجتمعة تُفكِّر بمخططات ذات بعد تفكيكي لدول منطقة الشرق الأوسط، بدأت المخططات تاريخيا باتفاقية “سايكس بيكو” حتى ترسيخ وتثبيت إسرائيل في المنطقة كمراقب أمني للغرب في المنطقة منذ عام 1948.
وتعدّ إسرائيل المنفِّذ لمشروعات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، حتى إن بعض الثورات العربية، منذ ما عُرَف إعلاميا بـ”الربيع العربي”، استُغلَّت من قِبل الغرب بشكل آخر، لتحويلها إلى ثورة أصحاب الأجندات الخارجية، ما جعل العديد من الدول العربية ضعيفة وهامشية.
وها هي اليوم إسرائيل أخذت الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تفرض أمرا واقعا في لبنان وسوريا، وما زال المخطط قائما لبناء هيكلية جديدة لشرق أوسط جديد على الطريقة الأمريكية الغربية، كما أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تحدّث عنه في أكثر من مناسبة، سواءً في الأمم المتحدة أو عبر تصريحاته المتعددة.
وبعد ذلك، استطاعت إسرائيل وأمريكا بخططها البدء في رسم شكل الشرق الأوسط الجديد، من خلال رسم شكل قطاع غزة والضفة الغربية، والبدء في الضم التدريجي، وتذويب بعض الدول ضمن إطار سيادة إسرائيل الأمنية والسياسية دون احتلال عسكري أو جغرافي، والسعي لوجود إسرائيل الكبيرة أمنيا تحت حماية ومظلة الولايات المتحدة.
لذا بات من المهم الحفاظ على وحدة سوريا كاختبار للمنطقة برُمَّتها، والحفاظ على حدود الدولة وسيادتها والاهتمام بتنمية دولها وتطوير اقتصادها، وعدم العبث بدول والتدخل بدول أخرى، كما فعلت إيران وأذرعها عبر سنوات، إذ أسهمت بشكل كبير في تقديم دول ضعيفة وهامشية، وحققت هدف إسرائيل بجعل دول منطقة الشرق الأوسط هامشية.
وبات من المهم أيضا صياغة وعي سياسي وأمني جديد، مضمونه الاهتمام بالمواطن ومنحه حقوقه قبل التدخل الخارجي، حتى لا ينقلب المواطن ضد الأنظمة ويتبع أجندة دول أخرى، كما حدث في سوريا.

