بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
التأثير هو المحرك الذي يعيد صياغة الواقع ويُلهم الأفراد والمجتمعات لتحقيق التغيير. إنه لا يقتصر على الوصول إلى جمهور واسع، بل يتمثل في القدرة على تقديم قيمة حقيقية تُحدث تحولًا ملموسًا ومستدامًا. ومن هنا، جاء ملتقى صناع التأثير في الرياض ليؤكد دور المملكة كمنصة عالمية للتجديد الفكري وصناعة الأثر الإيجابي طويل الأمد.
التأثير يبدأ بفكرة تُلهم وتحفّز، ويمكن أن يكون إيجابيًا إذا اقترن برؤية واضحة وأهداف نبيلة، أو سلبيًا إذا استُخدم لنشر أفكار مغلوطة. ومع تسارع الثورة الرقمية، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي أداة رئيسية في تشكيل وعي الأفراد والمجتمعات، لكنها في الوقت ذاته تحمل مسؤولية ضخمة. فكما يمكنها نشر الإلهام والمعرفة، قد تتحول إلى ساحة للتضليل إذا لم تُستخدم بحكمة.
لكن في ظل هذا الفضاء الرقمي، يظل التأثير الشخصي من خلال الأسرة والأصدقاء والزملاء هو الأقوى والأكثر ديمومة. هؤلاء يشكلون الحافز الأكبر لدفعنا نحو الأفضل أو تثبيطنا، مما يجعل اختيار من نحيط بهم أمرًا بالغ الأهمية في تشكيل رؤيتنا للعالم.
إذا تحدثنا عن التأثير، لا يمكن أن نتجاهل دور الأمير محمد بن سلمان كأحد أبرز المؤثرين في العصر الحديث. بفضل رؤيته الطموحة والعملية المتمثلة في “رؤية 2030”، حيث استطاع أن يُحدث تحولًا جذريًا في المملكة، مما أثر على جميع جوانب الحياة الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية.
ما يميز تأثيره هو شمولية رؤيته وعمقها؛ فهو لا يخاطب الشعب السعودي فقط، بل يقدم نموذجًا يلهم الشباب العربي والعالمي على حد سواء، ويؤكد أن القيادة الحقيقية تبدأ من الإيمان بقدرة الشعب على تحقيق المستحيل إذا توفر لهم الدعم والإلهام.
وفي عالمنا اليوم، نحن بحاجة إلى صناع تأثير يحملون رسالة هادفة وقيمًا قادرة على إحداث التغيير الإيجابي، ويسهمون بشكل واضح في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية تساعد في النهوض بالمجتمعات.
ختامًا، التأثير هو القدرة على الإلهام وتحفيز الآخرين نحو الأفضل. ونحن جميعًا نمتلك هذه القدرة، لكن التحدي يكمن في تحويلها إلى أفعال تحقق تغييرًا حقيقيًا ومستدامًا. كما قال الأمير محمد بن سلمان: “طموحنا عنان السماء”، فلنجعل التأثير أداة قوية لتحقيق هذا الطموح الذي لا حدود له.

