الوئام- خاص
تتقدَّم جائزة “القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيرا”، برئاسة الدكتور سعد البازغي، التي أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، ويرأس مجلس إدارتها المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، بخطى ثابتة، لتصبح واحدة من أبرز المبادرات الأدبية التي تهدف إلى تسليط الضوء على الأدب، كوسيلةٍ للتغيير الثقافي والاجتماعي.
وأعلن رئيس هيئة الترفيه مؤخّرا في مؤتمر صحفي، القائمة القصيرة للأعمال المرشّحة التي تعكس تنوّعا إبداعيا، ومحتوى مؤثّرا يعالج قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة.
وتضمّ القائمة القصيرة المختارة هذا العام 20 عملا إبداعيا، استُخلصت بعناية من بين مئات المشاركات المحلية والدولية، التي تشمل: 12 رواية أدبية، تناقش موضوعات تتعلق بالهوية والتحوّلات المجتمعية، وتستعرض تحديات الفرد في مواجهة التغيير.
وفي السياق، يقول حسن مختار، الناقد الفني والمسرحي، إن عملية اختيار الأعمال جرت تحت إشراف لجنة تحكيم، تضم مجموعةً من أبرز النقاد والأدباء على المستويين المحلي والدولي، إذ تميّزت معايير الاختيار بالدقة والشمولية، وركّزت اللجنة على الإبداع والأصالة والتأثير المجتمعي لكل عمل.
حفل الجوائز
ويضيف حسن مختار، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه من المنتظر إعلان الفائزين خلال حفل كبير في يناير الجاري، بحضور نخبة من المثقفين والفنانين، وتتضمّن الجوائز دعما ماليا قيما للفائزين، وبرامج نشر وترويج، تضمن إيصال أعمالهم لجمهور أوسع.

ويذكر الناقد الفني أنّ الجائزة تتوزّع على مسارات رئيسية؛ تشمل مسار الرواية، ومسار السيناريو، ومسار أفضل عمل روائي مترجم، ومسار أفضل ناشر عربي، بالإضافة إلى مسار جائزة الجمهور، وذلك بإجمالي قيمة جوائز تصل إلى 740 ألف دولار.
تحفيز الكتاب
ويشير مختار إلى أن جائزة “القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيرا” تسعى إلى تحفيز الكُتَّاب على تقديم أعمال تعكس قضايا إنسانية مؤثّرة، كما تعمل على دعم السيناريوهات المتميزة التي تسهم في تطوير صناعة السينما والتلفزيون، وبالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى تعزيز الترجمة الأدبية، لتوسيع نطاق الثقافة العربية عالميا.
ويؤكد أن جائزة “القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيرا” تعزز التزام الهيئة العامة للترفيه بدعم الأدب والثقافة، وتُعد خطوة مهمة لإبراز دور الأدب في تعزيز التفاهم بين الشعوب، وإحداث تغيير إيجابي في العالم، إذ إنها ليست مجرد جائزة، بل دعوة مفتوحة للإبداع والإلهام، حيث الكلمة تملك القدرة على صُنع مستقبل أفضل.
“قلب على ضفاف الدانوب”
الناقد المسرحي يذكر أن الأعمال المرشّحة للجائزة متميزة ومتفردة، ومنها رواية “قلب على ضفاف الدانوب” للكاتب والباحث محمد آدم، الصادرة مؤخرا عن دار كيان للنشر والتوزيع، بالتزامن مع الدورة الـ53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي تتناول فترة القرن العاشر الهجري “السادس عشر الميلادي”، خلال حكم السلطان سليمان القانوني، إذ تسلّط الضوء على مظاهر القوة السياسية والعسكرية للدولة العثمانية، التي استطاعت بسط نفوذها على ولاياتها في آسيا وأوروبا وأفريقيا بقبضة حديدية، كما تصوّر الرواية الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر العثمانية، وتعكس معاناة الحروب حتى من جانب المنتصر.
ويتابع حسن مختار: “تدور القصة حول شخصية ’كمانكير سليمان’، وهو شاب طموح في بداية العشرينيات مِن عمره، يحلم بأن يصبح رحالةً يجوب العالم، لاكتساب المعرفة، بعد تعرضه لصدمة كبيرة في وطنه. يدفعه حلمه إلى مغادرة بلاده والانطلاق في رحلة طويلة مليئة بالمغامرات، ويتعرّف خلال أسفاره على ثقافات جديدة، ويتعلّم لغات متعددة، ويعايش عادات وتقاليد مختلفة، مدوّنا كل ما يمر به في دفتره الخاص، يرافقه في هذه الرحلة صديقه المقرّب ’جابر’، العملاق النوبي”.
وينوّه مختار بأنّ الرواية تجمع بين شخصيات تاريخية وأخرى خيالية، إذ يلتقي “كمانكير” المعماري الشهير “سنان”، والأُسقف “جورج مارتينوزي”، كما يخوض معارك ضد الإمبراطور “شارلكان” والأرشيدوق “فرديناند”، ويشهد حصار بودا عام 1541 بقيادة السلطان سليمان القانوني.
ويختتم حديثه متابعا: “على المستوى الشخصي، يعيش ’كمانكير’ علاقات عاطفية متباينة، تبدأ مع ’ماري’ العاهرة الفرنكية، قبل أن يختطف قلبه حب أبدي مع ’مريم’، التي تظل رفيقة روحه على مدى سنوات الترحال، فيعود إلى وطنه بعد أكثر من 30 عاما من التجوال والمغامرات، حتى أصبح شخصا مختلفا، مليئا بالتجارب والرؤى، وتقدّم الرواية مزيجا ساحرا من التاريخ والدراما الإنسانية، لتأخذ القارئ في رحلة مثيرة بين أحداث كبرى وتجارب إنسانية غنية”.

