الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
إذا أردنا أن تكون مسيرة مجلس التعاون الخليج متكاملة بجميع نواحيها وعلى كل الأصعدة. فإنه لابد لها من التركيز على التنسيق النفطي فيما بينها خصوصاً إذا ماكانت هي الثروة الوحيدة التي يملكها ويعمل بها دول مجلس التعاون الخليجي، ويا حبذا لو يتم إنشاء منظمة خليجية تعني بالتنسيق النفطي بين جميع دوله، أو تعزيز أي منظمة أخرى في مجلس التعاون تعنى بنفس النشاط.
وذلك بالنظر لأن العمل بإنتاج وتصدير النفط ومراقبة أسعاره والمحافظة على توازن أسعاره من واقع معدلات الإنتاج فيما لو تم السعي للتحكم بها قدر الإمكان على المستوى الدولي. وعلى الرغم من وجود اجتماعات ولقاءات بين دول مجلس التعاون الخليجي. إلاّ أنه وبتقديرنا نقول بأنه يفضل ان يتم تعزيز التعاون الخليجي النفطي، وهي حاجة ملحة جداً لتحقيق التكامل النفطي. فالمكاسب المتوقعة من هكذا تعاون بناء على أساس وجود منظمة وفق جدول منظم واجتماعات تعقد بشكل دوري وكلما دعت الحاجة فإنه هذه المكاسب تتحقق وتصب في صالح دول المجلس، وتعود بالنفع الشامل على دوله وشعبه بالدرجة الأولى.
ومن ناحية أخرى نقول بأن الجهود التي بذلت في السابق ومنذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي على صعيد التنسيق بين دوله في المجال النفطي تستدعي التوقف عليها بكل تقدير واحترام لتلك الجهود ونطالب بأن يتم تعزيزها وتكثيف تلك الجهود بحيث تتبلور حالياً بمنظمة لها كيان وكل مايلزم كما اسلفنا. فتلك المنظمة إن كتب لها أن ترى النور سوف تعزز الموقف الخليجي ودوله على الصعيد الدولي وتضفي قوة اقتصادية كبيرة وتمنح دوله التنسيق فيما بينها بدلاً من أن تعمل كل دولة بشكل منفرد، الأمر الذي يضعف مواقفها على الساحة النفطية الدولية.
إن مصير دول مجلس التعاون في تقديرنا ومن واقع عالم التكتلات الذي يعيشه العالم يفرض أن تكون مثل هكذا منظمة في منطقة الخليج العربي. كل التوفيق والسداد لأي جهد يسهم في تحقيق التعاون البناء المتكامل لدول مجلس التعاون الخليجي على صعيد الصناعة النفطية لمواجهة مستقبل مزدهر تماماً ووفق رؤية اقتصادية ثابتة تؤمن الاستدامة والرفاء والرخاء لشعوبها وأجيالها القادمة. والله ولي التوفيق.

