في أجواء مشحونة بالرمزية والقلق، أحيت مدينة هيروشيما اليابانية يوم الأربعاء الذكرى الـ80 للقصف النووي الأمريكي الذي دمر المدينة في 6 أغسطس 1945، وأسفر عن مقتل نحو 140 ألف شخص، وسط تحذيرات من الناجين من تصاعد التهديدات النووية عالمياً.
حضر أكثر من 55 ألف شخص، بينهم ممثلون عن 120 دولة ومنطقة، المراسم الرسمية التي أقيمت في حديقة السلام التذكارية، حيث دق جرس السلام في تمام الساعة 8:15 صباحًا، وهو توقيت إلقاء القنبلة قبل 80 عامًا.
رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، وعمدة المدينة كازومي ماتسوي، ومسؤولون آخرون وضعوا أكاليل الزهور عند النصب التذكاري، كما أُطلقت عشرات الحمامات البيضاء، رمزًا للسلام، عقب إلقاء كلمة العمدة التي ركزت على دعوة الشباب لمواجهة السياسات النووية “الخاطئة”.
كازومي ماتسوي حذّر من تزايد تقبل العالم لفكرة الردع النووي، مشيرًا إلى أن هذه التطورات “تتجاهل دروس التاريخ”، كما اعتبر أن الحروب مثل حرب أوكرانيا تؤكد تآكل الأطر الدولية لبناء السلام.
الناجون من القصف – وغالبيتهم اليوم في العقد التاسع من العمر – عبّروا عن قلقهم من زوال الذاكرة الجماعية، مع اقتراب انتهاء جيل من الشهود على الكارثة. وقال مينورو سوزوتو (94 عامًا): “في غضون 10 أو 20 عامًا، لن يبقى من يروي هذه القصة”.
ورغم مطالبة الناجين الحكومة اليابانية بالتوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية، رفضت طوكيو ذلك بحجة اعتمادها على “المظلة النووية الأمريكية” لحماية أمنها القومي، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات وهيئات حقوقية.
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان قرأته المسؤولة الأممية إيزومي ناكاميتسو، عن أمله في أن تُترجم شهادات الناجين إلى تحرك دولي فعّال نحو نزع السلاح النووي، مؤكدًا أن “استذكار الماضي هو حماية للمستقبل”.
وفي لفتة احتجاجية رمزية، تجمّع أكثر من 200 متظاهر بالقرب من قبة القنبلة الذرية في المدينة، رافعين شعارات تندد بالحروب وتطالب بنزع السلاح النووي، بينما اعتقلت الشرطة شخصين بتهمة الاعتداء على رجال أمن.
الذكرى جاءت أيضاً في ظل انتقادات أطلقها بعض الناجين تجاه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي شبّه الضربة النووية على هيروشيما بالهجوم الأمريكي على إيران في يونيو، ما اعتبروه تبريراً لاستخدام القوة النووية، وصفوه بـ”السخيف والمهين”.
بينما لا تزال اليابان تؤكد التزامها بسياسة “اللاعسكرة النووية”، يرى الناجون أن هذا الالتزام بات شكلياً في ظل تنامي التوترات الجيوسياسية، مؤكدين أن تكرار المأساة قد لا يكون بعيداً ما لم يتحرك العالم بجدية لوقف سباق التسلح النووي.هيروشيما

