في خطوة تاريخية تجسد عمق العلاقات الأخوية، وقع صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ورئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية محمد شهباز شريف، على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين، ليتوج هذا المنجز التاريخي عقودًا من التعاون الوثيق، مرسخًا لمرحلة جديدة من التكامل الدفاعي تحت مبدأ واضح: أي هجوم خارجي مسلح على أي من البلدين يعد هجومًا على كليهما.
أساس متين.. 70 عامًا من الشراكة ترسم ملامح الردع
لا تأتي هذه الاتفاقية من فراغ، بل هي تتويج طبيعي لعلاقات تاريخية وثيقة تربط المملكة بجمهورية باكستان الإسلامية وتمتد لأكثر من 70 عامًا.
هذه العلاقات، التي تطورت بدعم راسخ من قيادتي البلدين، وصلت اليوم إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية” التي يحرص الطرفان على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة.

تعود جذور التعاون القوي بين البلدين على الصعيدين العسكري والأمني، إلى ستينيات القرن الماضي، والذي أثمر عن شراكة في مجالات التدريب العسكري والإنتاج الدفاعي، بالإضافة إلى المشاركة الدورية للقوات المسلحة في البلدين في تمرينات جوية وبحرية وبرية مشتركة أظهرت على الدوام أعلى مستويات التنسيق والاحترافية.
حق سيادي لخدمة السلم الدولي
ويمثل توقيع هذه الاتفاقية نقطة تحول مفصلية في تاريخ البلدين الشقيقين، حيث ترتقي بالتعاون الدفاعي والردع المشترك إلى أعلى مستوياته.
وتأتي أهميتها الكبرى من أحكامها التي تؤكد حرص البلدين على تعزيز قدرتيهما الدفاعية المشتركة في ضوء ما يشهده الأمن والسلم الدولي من مخاطر وتحديات.
وانطلاقًا من الشراكة التاريخية، تهدف الاتفاقية إلى تطوير وتكامل القدرات الدفاعية للبلدين للتصدي المشترك لأي تهديد يطال أمن وسلامة أراضيهما.
وفي هذا الإطار، يؤكد البلدان أن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك تخدم أهدافهما المشتركة في إرساء الأمن والسلم الدوليين، ولا تستهدف أي طرف آخر، كما أنها ليست بديلًا لأي تعاون عسكري ثنائي قائم بين المملكة وأي دولة شقيقة أو صديقة.
ووفق ما أعلن عن البلدين، فإن توقيع هذه الاتفاقية يُعد حقًا سياديًا للمملكة وباكستان، شأنها في ذلك شأن الاتفاقيات الدفاعية الدولية القائمة حاليًا، وهو يعزز مسارًا ممتدًا من التعاون العسكري المشترك بينهما.

رؤية القيادة.. تتويج لمسار استراتيجي
يُجسد التوقيع على أعلى المستويات من قبل صاحب السمو الملكي ولي العهد ودولة رئيس وزراء باكستان، عمق العلاقات الأخوية بين قيادتي البلدين وحرصهما على تعزيز علاقتهما الثنائية التاريخية وإرساء الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.
كما تُعد زيارة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، إلى إسلام أباد في أبريل 2024م، محطة مهمة في مسيرة تطوير هذه العلاقة، حيث ركزت مباحثاته مع كبار القادة الباكستانيين على الشراكة الاستراتيجية وسبل تحقيق السلام والاستقرار.

