كتب: فهيم حامد الحامد – محلل استراتيجي
هل يفوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجائزة نوبل للسلام لعام 2025؟
سؤال بات محور اهتمام المراقبين والخبراء حول العالم، مع دخول المفاوضات بين إسرائيل وحماس عبر الوسطاء في شرم الشيخ مرحلة حاسمة، وقبل يومين فقط من إعلان جائزة نوبل للسلام لعام 2025.
تبدو الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها، غير أن المعنيين بشأن الجائزة يؤكدون أن حظوظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال قائمة بنسبة 50%، كونه قدّم نفسه هذا العام كـ”صانع سلام”، بعدما نجح في طرح حلول لعدد من الأزمات العالمية، أبرزها مبادرته لإنهاء حرب غزة، التي نالت موافقة كل من الكيان الصهيوني وحركة حماس على مبادرته التاريخية.
الإعلان عن الجائزة الجمعة
تُمنح الجائزة يوم الجمعة المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو، وسط أجواء دولية متوترة، إذ سجّلت جامعة أوبسالا السويدية أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ بدء إحصاءاتها عام 1946.
ويرى المراقبون أن مبادرة ترامب لإحلال السلام في غزة تحتاج إلى عدة أسابيع أو شهر حتى تنضج وتصبح جاهزة للتنفيذ، فيما سيتم الإعلان عن الجائزة يوم الجمعة.
338 مرشحًا
تضم قائمة الترشيحات هذا العام 338 اسمًا لأفراد ومنظمات، من بينهم الشبكة السودانية “غرف الطوارئ” (ERR)، والروسية يوليا نافالنايا، أرملة المعارض أليكسي نافالني، إضافة إلى مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وفي العام الماضي، منحت اللجنة الجائزة لمنظمة “نيهون هيدانكيو” اليابانية، تكريمًا لضحايا القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي.
قناعة تايوانية
قال الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته إنه ينبغي منح الرئيس الأمريكي ترامب جائزة نوبل للسلام إذا أقنع نظيره الصيني شي جينبينغ بالتخلي عن استخدام القوة ضد الجزيرة التي تعتبرها بكين إقليماً منشقاً.
عائلات الرهائن تؤيد
أوصى منتدى عائلات الرهائن والمفقودين الإسرائيليين بشدة بمنح الرئيس الأمريكي ترامب جائزة نوبل للسلام، في رسالة وجهها إلى لجنة الجائزة يوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، جاء فيها:
“نحثكم بشدة على منح الرئيس ترامب جائزة نوبل للسلام، لأنه تعهد بأنه لن يستريح ولن يتوقف حتى يعود كل رهينة إلى وطنه”.
الترشيح والجدل القائم
يثير الحديث عن احتمالية فوز ترامب بالجائزة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية العالمية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الدولية، ومساعيه الأخيرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية وقطرية في شرم الشيخ.
نقاط قوة ترامب
تتمثل نقاط القوة التي قد تدعم ترشيحه في مبادرته لإنهاء حرب غزة، التي اعتُبرت اختراقاً حقيقياً لمسار الجمود السياسي، وموافقة طرفي النزاع (إسرائيل وحماس) على مقترحاته، وهو ما لم ينجح فيه كثير من الرؤساء.
كما يُحسب له نشاطه السياسي في ملفات أخرى مثل كوريا الشمالية والجنوبية، وأوكرانيا وروسيا، وكمبوديا والهند وباكستان، ما يعزز صورته كوسيط عالمي.
تحديات جمة
في المقابل، يواجه ترامب تحديات كبيرة، فملفه المثير للجدل داخلياً وخارجياً لا يزال يؤثر على صورته في لجان الجوائز.
وسجلّه السابق في الشرق الأوسط، خاصة صفقة القرن ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أثار انتقادات واسعة واعتُبر قراراً منحازاً.
كما أن جائزة نوبل لا تُمنح فقط بناءً على النتائج السياسية، بل على النوايا واستدامة السلام والمصداقية.
الفرص والاحتمالات
فرص فوز ترامب ليست مستبعدة، لكنها مشروطة بتحقق وقف فعلي لإطلاق النار وانخراط جاد في مسار سلام دائم، لا بمجرد تهدئة مؤقتة.
فإذا تم إعلان وقف دائم لإطلاق النار في غزة بتوافق الطرفين وبرعاية مبادرته، وبدعم دولي واضح، فقد يجد نفسه على منصة نوبل للسلام.
غير أن هذا الاختراق يحتاج إلى وقت، خاصة أن الإعلان سيكون يوم الجمعة.
مبادرة غزة خطوة أولى
يرى بعض الخبراء أن مبادرة ترامب لإحلال السلام في غزة خطوة مهمة، لكنها بداية في مسار طويل ومعقد، إذ لا يمكن لأي خطة للتهدئة أو إعادة الإعمار أن تكون فاعلة ما لم تُبنَ على أسس سياسية عادلة تراعي حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولتهم المستقلة.
الوقت لا يعني النضج
تأجيل التنفيذ لأسابيع أو شهر لا يعني بالضرورة نضوج الخطة، بل قد يشير إلى وجود عقبات على الأرض، سواء من حيث قبول الأطراف، أو توفير الضمانات الدولية، أو تأمين التفاهمات الإقليمية اللازمة لتهيئة المناخ السياسي.
الإشكالية الجوهرية
المبادرة، رغم إيجابياتها، تتعامل مع غزة بوصفها كيانًا منفصلاً، دون ربطها بالسياق الوطني الفلسطيني الأوسع.
التوقيت والجائزة
ترى لجنة الجائزة أن ربط الإعلان عن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن وفتح المعابر بمنح الجائزة يوم الجمعة يحمل أبعادًا دعائية وسياسية في آنٍ واحد، ويوحي بأن الهدف هو تسويق إنجاز دبلوماسي أو إعلامي، حتى لو كان على حساب التوازنات الواقعية أو المبادئ القانونية.
وتدرك اللجنة أن تحويل المعاناة الفلسطينية إلى فرصة لتسجيل النقاط السياسية قد لا يمنح الرئيس ترامب الجائزة، فالمطلوب خطة شاملة تُنهي العدوان، وترفع الحصار، وتضمن الحقوق، لا مبادرات شكلية تُستخدم لتلميع صورة طرف على حساب عدالة القضية.
ننتظر لنرى!

