بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
الدرعية هذا الموسم تحكي نفسها بنفسها؛ كل حي، كل سوق، وكل فعالية تصبح صفحة من رواية وطن، حيث التراث العريق يلتقي بالفنون والتجارب الإبداعية.
هذا ما لمسناه خلال اللقاء الإعلامي الذي أعلنت فيه هيئة تطوير بوابة الدرعية عن انطلاق موسم الدرعية 26/25 تحت شعار “عزّك وملفاك”، حيث بدا واضحًا أن النسخة الحالية ستقدم تجربة متفردة تتجاوز الترفيه لتصبح رحلة في التاريخ والثقافة.
الهوية المستلهمة من وادي حنيفة تتجسد في كل زاوية من الموسم، عبر مفهوم “الالتقاء الثقافي” الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.
وكما أشارت الأستاذة أحلام آل ثنيان، مديرة موسم الدرعية، فإن الشعار الجديد يبرز فخر الريادة وكرم الضيافة، ويعكس التزام الهيئة بتقديم رحلة ثقافية متكاملة تجمع بين الماضي والحاضر بأسلوب مميز يناسب جميع الفئات.
ولأول مرة هذا العام، تُفتح القصور التاريخية للزوار ليتمكن الجمهور من التعرف عن قرب على إرث أئمة الدولة السعودية، والاطلاع على تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية التي شهدتها الدرعية عبر العصور.
هذه المبادرة، إلى جانب برامج مثل ليالي الدرعية، وسوق الموسم، ومهرجان الطين، ومهرجان الرواية، تؤكد التزام الموسم بتحويل التراث إلى تجربة حية، يعيشها الزوار ويصبحون شركاء في صنعها.
كما يقدم الموسم تجارب متنوعة تمزج بين الفنون والإرث التاريخي والإبداع المعاصر، بدءًا من العروض الموسيقية وتجارب التذوق، وصولًا إلى الفعاليات الأصيلة والفنية التي تعكس ثراء الإرث السعودي.
كل ذلك يأتي في إطار من الاستدامة وحماية البيئة الطبيعية، مع دعم الحرفيين والمواهب الوطنية، وانفتاح على الشراكات العالمية، بما يعزز مكانة الدرعية كمركز ثقافي وسياحي عالمي.
إن ما ستشهده الدرعية ليس مجرد موسم من الفعاليات، بل احتفاء متجدد بروح الوطن التي تتحدث عبر المكان والناس والتاريخ. إنها عودة الذاكرة إلى جذورها، وامتداد الحاضر نحو مستقبل تصنعه الثقافة والإبداع، لتبقى الدرعية دائمًا عزّنا وملفانا.

