هزة كبرى أصابت حركة الطيران على مستوى العالم، عقب إطلاق شركة إيرباص أكبر عملية استدعاء في تاريخها منذ تأسيسها قبل 55 عامًا، بعد اكتشاف خلل برمجي حرج في طائراتها من طراز A320، وهو الطراز الأكثر تسليمًا حول العالم.
وقد أدى هذا الاستدعاء الشامل لنحو 6000 طائرة إلى اضطراب جداول الرحلات على نطاق واسع، مع تأثيرات ملموسة في آسيا وأمريكا وأوروبا، مما يسلط الضوء على حساسيات صناعة الطيران الحديثة وأهمية الصيانة الدورية للأنظمة البرمجية.
بداية الأزمة
بدأت الأزمة بعد حادثة طائرة تابعة لشركة جيت بلو في 30 أكتوبر الماضي، حيث أدى تعرض أجهزة التحكم في الطيران لأشعة الشمس إلى فقدان الطائرة للارتفاع بشكل مفاجئ خلال رحلتها من المكسيك إلى نيوجيرزي، ما اضطرها للهبوط اضطراريًا في فلوريدا.
وأدى الحادث إلى إصابة عدد من الركاب، ما دفع الجهات التنظيمية وشركة إيرباص لإطلاق تحقيق عاجل وتحديد الإجراءات التصحيحية الفورية.
إعلان إيرباص واستدعاء الطائرات
أعلنت إيرباص استدعاء أكثر من نصف أسطول A320 العالمي، أي نحو 6000 طائرة، لإجراء إصلاحات تشمل العودة إلى النسخة البرمجية السابقة، لضمان عمل أجهزة التحكم بالطيران بشكل آمن.
ويقدر عدد طائرات الممر الواحد قيد التشغيل عالميًا بحوالي 11,300 طائرة، مما يجعل هذا الاستدعاء من أكبر العمليات التي شهدتها الشركة منذ انطلاقها.
استجابة شركات الطيران
أعلنت الخطوط السعودية متابعة التحديثات وتقييم أي تأثير محتمل على جداول الرحلات، مع التواصل المباشر مع الركاب المتأثرين إذا استدعى الأمر تعديل الرحلات.
واعادت طيران ناس معايرة البرمجيات الفنية لجزء من أسطولها، مما قد يؤدي إلى بعض التأخيرات المحدودة في جداول التشغيل.
وبدأت طيران أديل تنفيذ إجراءات إعادة ضبط المعايير البرمجية والفنية لعدد من الطائرات، متوقعة عودة جدول التشغيل الطبيعي بحلول يوم الأحد 30 نوفمبر، مع توفير الدعم الكامل وخيارات إعادة الحجز للركاب.
شركات كبرى مثل أميركان إيرلاينز ستجري الإصلاحات على حوالي 340 طائرة من أصل 480، فيما ستخرج شركات أخرى مثل لوفتهانزا الألمانية، إنديجو الهندية، إيزي جيت طائراتها مؤقتًا لإجراء الإصلاحات.
وفي آسيا، سارعت شركات مثل جيستار، آسيانا إيرلاينز، HK إكسبرس لإصلاح الخلل، مع توقع تأثير محدود على جداول الرحلات.
أفيانكا الكولومبية تأثرت بنسبة 70% من أسطولها، مما أدى لتعليق بيع التذاكر حتى 8 ديسمبر لتفادي أي اضطراب أكبر.
الإجراءات التنظيمية
أصدرت وكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران (EASA) توجيهًا طارئًا يسمح للطائرات التي تعمل ببرمجيات محددة بالاستمرار في الرحلات مؤقتًا حتى تنفيذ الإصلاحات، فيما من المتوقع أن تتبعها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) لضمان سلامة الرحلات على الصعيد الدولي.
تداعيات الأزمة
يمثل هذا الاستدعاء أكبر اختبار لقدرة شركات الطيران على إدارة الأزمات التقنية، مع تهديد واضح لجدول الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع الأكثر ازدحامًا عالميًا.
وتؤكد الأزمة على أهمية التنسيق السريع بين المصنّع، شركات الطيران، والهيئات التنظيمية للحفاظ على سلامة الركاب واستقرار حركة الملاحة الجوية.
السياق التاريخي
الطراز A320 ظهر لأول مرة مع أول طيران تجريبي في أواخر الثمانينات، وصار من أكثر طائرات الركاب انتشاراً في العالم.
حديثاً — في 2025 — بلغ عدد الطائرات A320 (وإخواتها من نفس العائلة) التي سلمت إلى الشركات ما يقارب 12,260 طائرة، لتتجاوز بذلك الرقم القياسي الذي كان تحتفظ به Boeing 737.
وهذا الانتشار الواسع يجعل أي خلل خصوصاً في نظم التحكم ذا أثر كبير على الحركة الجوية العالمية، كما يحدث الآن.

