تمكن فريق من الباحثين في جامعة فولغوغراد التقنية الروسية من تطوير مادة مركبة جديدة تتميز بقدرة عالية على مقاومة الاشتعال، بفضل إضافة كيميائية مبتكرة تجمع بين ثلاث آليات متكاملة لإطفاء الحريق.
ويقلّل الابتكار الجديد قابلية المواد المركبة للاحتراق بنحو خمسة أضعاف، مع الحفاظ على معظم الخصائص الميكانيكية الأساسية، ما يفتح المجال لاستخدامها في قطاعات متعددة مثل البناء والطيران والإلكترونيات وصناعة السيارات.
وتعتمد المواد المركبة عادةً على راتنجات الإيبوكسي، المعروفة بخفتها وقوتها، لكنها تعاني من ضعف كبير في مقاومة النار بسبب محتواها العالي من المواد العضوية.
ويشرح الدكتور سيرغي بوريسوف، من قسم “كيمياء وتكنولوجيا معالجة الإلاستومرات” في الجامعة، أن الإضافة المبتكرة تعتمد على مزيج من أملاح النحاس والأمونيوم المذابة في حمض الفوسفور، ليؤدي هذا المزيج إلى تأثير “مطفأة حريق ثلاثي” عبر تثبيط اللهب بواسطة النحاس، وتكوين طبقة كربونية عازلة بواسطة الفوسفور، وإطلاق غازات غير قابلة للاشتعال بواسطة النيتروجين تحدّ من انتشار النار.
ويؤكد الفريق أن إضافة نحو 8% فقط من هذه المادة تكفي لتحقيق انخفاض كبير في قابلية الاحتراق دون التأثير سلبًا على قوة المادة، بل على العكس، فإن الإضافة تحسّن لزوجة الراتنج وتجعل معالجته أسهل مقارنة بالمواد المضافة التقليدية.
كما تتفاعل المادة كيميائيًا مع الراتنج لتشكيل بنية بلورية جديدة داخل البوليمر، ما يعزز فعاليتها حتى بتركيزات منخفضة.
ويخطط العلماء لمواصلة دراسة مساهمة كل عنصر من العناصر الثلاثة في عملية تثبيط اللهب، بالإضافة إلى تقييم متانة المادة واستقرارها في ظروف الرطوبة العالية، تمهيدًا لإمكانية اعتمادها في الصناعات التي تتطلب أعلى معايير السلامة.

