توقعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في تقريرها الأخير أن يقفز حجم سوق الدين الرأسمالي في السعودية ليصل إلى 600 مليار دولار – حوالي 2.25 تريليون ريال – بنهاية عام 2026.
وتأتي هذه التوقعات الإيجابية مدفوعة بالاحتياجات التمويلية المتنامية لمختلف القطاعات الحيوية، والمضي قدماً في تنفيذ المشاريع العملاقة المنبثقة عن “رؤية السعودية 2030”.
وكشف التقرير أن السعودية تواصل ريادتها العالمية في أسواق المال الإسلامية، حيث تصدرت قائمة أكبر مصدري الصكوك بالدولار خلال عام 2025، مستحوذة بمفردها على أكثر من 31% من إجمالي الإصدارات العالمية.
وفي سياق الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، هيمنت السعودية على المشهد كأكبر مصدر للديون بالدولار بحصة بلغت 18%، كما تصدرت إصدارات الديون الخضراء والمستدامة “ESG” بنسبة تجاوزت 26%، مما يعكس التزام المملكة الجاد بمعايير الاستدامة البيئية.
وأكد بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة “فيتش”، أن سوق الدين السعودي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هذا الرقم القياسي، مدعوماً بالمبادرات التنظيمية والإصلاحات الهيكلية التي شهدها القطاع.
وأشار الناطور إلى نقطة جوهرية تعكس الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي، وهي أن “جميع الصكوك السعودية المصنفة من قبل فيتش تقريباً تتمتع بتصنيف استثماري قوي مع نظرة مستقبلية مستقرة، ودون أي حالات تعثر.
وأبرز تقرير “فيتش” نجاح الإصلاحات المالية في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، حيث بات المستثمرون الدوليون يساهمون بأكثر من 10% من إصدارات الدين المحلي الحكومية المباشرة في السوق الأولية بنهاية 2025، مقارنة بـ 4.5% فقط في 2024، مما يعد دليلاً ملموساً على تزايد ثقة المؤسسات المالية العالمية في البيئة الاستثمارية للسعودية.
وأوضحت “فيتش” أن حجم الدين السعودي القائم قد تجاوز 520 مليار دولار، بزيادة سنوية قاربت 21%، حيث تشكل الصكوك النسبة الأكبر منها بنحو 62%، وقفزت الإصدارات بالدولار بنسبة 49% لتصل إلى 100 مليار دولار، مع تفوق واضح لنمو الصكوك على السندات التقليدية.
وأشار التقرير إلى الخطة السنوية للاقتراض التي اعتمدها المركز الوطني لإدارة الدين، والتي تستهدف تنويع مصادر التمويل بذكاء، حيث من المقرر تأمين ما يصل إلى 50% من الاحتياجات التمويلية السيادية من الأسواق الخاصة، وتوزيع النسب المتبقية بين الأسواق الدولية والمحلية، مما يضمن استقرار السيولة ويعزز من كفاءة إدارة الدين العام.

