اتهمت مفوضية الاتحاد الأوروبي، الهيئة التنفيذية للاتحاد الذي يضم 27 دولة، تطبيق تيك توك بامتلاك “تصميم إدماني” قد يضر بالصحة الجسدية والعقلية للمستخدمين، خاصة القاصرين والبالغين الأكثر هشاشة.
وجاء ذلك في قرار أولي أصدرته المفوضية الجمعة، أشارت فيه إلى أن ميزة التمرير اللامتناهي (Infinite Scroll) والفيديوهات التلقائية ونظام التوصيات الشخصي للتطبيق تشجع المستخدمين على استخدامه بشكل قهري، وهو ما يخالف قوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة بالسلامة على الإنترنت.
وقالت المفوضية: “يجب على تيك توك تغيير التصميم الأساسي لخدمته”، محذرة من أن عدم الامتثال قد يعرض الشركة لغرامات تصل إلى 6% من إيراداتها العالمية بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي. ويعد هذا أول تطبيق لمعايير قانونية على ما يسمى بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.
من جانبها، رفضت شركة تيك توك الاتهامات، ووصفتهــا بـ”التصوير الخاطئ واللا مبرر لمنصتنا”، مؤكدة نيتها الطعن على القرار بكافة الوسائل المتاحة.
ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي في وقت تواجه فيه تيك توك وغيره من منصات التواصل الاجتماعي ضغوطًا متزايدة عالميًا، تشمل دعاوى مشابهة في الولايات المتحدة على غرار دعاوى شركات التبغ القديمة، بهدف حماية المراهقين من الاستخدام القهري للتطبيقات.
وأوضحت المفوضية أن تيك توك، المملوكة لشركة بايت دانس الصينية، تجاهلت المؤشرات التي أظهرت الاستخدام المفرط للتطبيق من قبل القاصرين، بما في ذلك البيانات حول الوقت الذي يقضيه المستخدمون على المنصة في ساعات الليل وتكرار فتح التطبيق، مشيرة إلى أن التطبيق يكافئ المستخدمين بمحتوى جديد باستمرار، مما يجعل عقولهم تعمل على “الوضع التلقائي”.
وتضم أوروبا أكثر من 200 مليون مستخدم لتيك توك، وقد أوصت المفوضية بتحديد ميزات التمرير اللامتناهي، ووضع قيود جديدة على وقت الشاشة، وتغيير نظام التوصيات الخاص بالتطبيق. ولم يتم تحديد موعد لاتخاذ القرار النهائي، حيث يُمنح تيك توك فرصة للرد على الاتهامات.
وتعد التحقيقات الأوروبية متزامنة مع دعاوى أمريكية تشير إلى أن ميزات المنصات مثل الخلاصات اللامتناهية وتشغيل الفيديو تلقائيًا والتوصيات الشخصية تؤدي إلى استخدام قهري، وتسبب مشاكل نفسية مثل الاكتئاب واضطرابات الطعام وإلحاق الأذى بالنفس بين الشباب.
ويأتي القرار بعد أن أعلنت دول أوروبية، مثل إسبانيا وفرنسا والدنمارك وماليزيا، خططًا لتقييد وصول المراهقين الأصغر سنًا إلى هذه المنصات، بينما تستعد تيك توك لإنشاء نسخة أمريكية مملوكة جزئيًا لمستثمرين غير صينيين لتخفيف المخاوف المتعلقة بالتجسس أو التلاعب بالمستخدمين.

