الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي
إن الضربة الأخيرة التي وجهتها الجهود الخليجية لإحباط محاولة تعتبر من أكبر المحاولات الضخمة لتهريب كمية كبيرة من مادة “الكبتاغون” المؤثرة عقليًا، والتي تجاوزت في كميتها (14) مليون قرص، ضمن جهود تعاون خليجية وتعاون ميداني بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك جهود العين الساهرة في كلا البلدين الشقيقين وبما يعود بالنفع على الجميع.
وهو الأمر الذي يشكل جهودًا طيبة في هذا الصدد وتبشر بالمزيد من تلك الجهود على الصعيد الخليجي بشكل عام. وفي هذا الصدد فإننا هنا نوجه النداء لمؤسسات الدولة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي أن تتضامن سوية لمحاربة هذه الآفة وعلى جميع الأصعدة.
وفي هذا الصدد وعلى رأس تلك الأطراف هي الأسرة الخليجية، والتي هي اللبنة الأساسية والأولية في تنشئة الفرد؛ إذ تلعب دورًا كبيرًا في انحراف الفرد نحو المخدرات من عدمه.
فإذا كانت الأسرة تعاني من التفكك الأسري بكافة أشكاله، كما يلعب الأصدقاء وخصوصًا السيئون منهم دورًا مهمًا آخر من أدوار الانسياق وراء إدمان المخدرات من أبواب ومداخل عدة مثل الرجولة والتجريب والهروب من المشكلات، ومخاطر السفر لدول تسمح بالمخدرات وفق معايير محددة فيها.
ومن ناحية أخرى نقول بأن دور المدرسة التي يقضي فيها الفرد أكبر وقت ويتعلم فيها الحياة الاجتماعية الواسعة له الأثر الكبير والمهم في محاربة هذه الآفة، وأن أي خلل في هذه المؤسسات قد يؤدي حتمًا إلى انحراف أفراد المجتمع وانصياعهم إلى الإدمان على المخدرات.
كل تلك المعطيات تفرض على دول الخليج مجتمعة، وضمن جهود مشتركة وتنسيق متبادل، بذل المزيد من الجهود في سبيل محاربة هذه الآفة من مهدها ومحاصرتها في كل مكان، والتركيز على المدرسة والأسرة في تلك الجهود، والأهم من ذلك كله هو تغليظ العقوبة على جميع أطراف ومتداولي المخدرات، وذلك بالنظر لما تشكله تلك الآفة من تبعات غير محدودة ومشاكل غير مسبوقة وتصرفات لم يشهدها المجتمع الخليجي على مدى التاريخ.
فعادة إدمان المخدرات هي مشكلة عابرة للقارات ولا تقف عند حد معين إذا ما أدركنا أن حجم تلك التجارة المهلكة للدول والمجتمعات في العالم أجمع يصل إلى المليارات من الدولارات ومصدرًا مهمًا من مصادر تجارة الموت لناشري تجارة الموت من المروجين والذين يقفون على عروشها ويرعون نماءها ووصولها إلى طالبيها في العالم أجمع.
من هنا ومن هذا المنطلق نؤكد على وجوب رؤية العديد من الإجراءات والقوانين المتعلقة بمحاربة تجارة المخدرات بشتى الطرق والوسائل المتاحة للدولة، فحياة الفرد فيها لها قيمة كبيرة؛ فإن صلح مساره صلح مسار الدولة والمجتمع بأكمله، وإن فسد فسد معه كل شيء.
ومن موقعنا هذا نكرر توجيه ندائنا لجميع المعنيين في دول مجلس التعاون الخليجي للتعاون والتنسيق المشترك لمواجهة هذه القضية ومكافحة أخطارها.
كل الشكر والتقدير لجهود وزارة الداخلية في البلدين، وشكر خاص لمعالي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وجميع منتسبي وزارة الداخلية.
والله الموفق.

