تخطط شركة ميتا لإجراء عمليات تسريح واسعة للموظفين قد تؤثر على نحو 20% أو أكثر من قوتها العاملة، في إطار سعيها للحد من التكاليف المرتفعة لاستثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفقًا لمصادر مطلعة نقلت عن وكالة رويترز.
ولم يتم بعد تحديد موعد تنفيذ عمليات التسريح، ولا الحجم النهائي للتقليصات، بينما طلب كبار التنفيذيين في الشركة من القيادات العليا إعداد خطط لتقليص عدد الموظفين.
وإذا تم الإقرار بتخفيض بنسبة 20%، سيكون هذا أكبر خفض للوظائف منذ إعادة الهيكلة السابقة التي نفذتها ميتا أواخر 2022 وبداية 2023، والتي أُطلقت عليها اسم “عام الكفاءة”. وبلغ عدد موظفي الشركة نحو 79 ألف موظف حتى نهاية ديسمبر 2025.
وكانت الشركة قد سرحت حوالي 11 ألف موظف في نوفمبر 2022، أي ما يعادل 13% من قوتها العاملة آنذاك، قبل أن تخفض نحو 10 آلاف وظيفة إضافية بعد أربعة أشهر.
خلال العام الماضي، دفع الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ الشركة إلى المنافسة بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدمت الشركة حزم تعويضات ضخمة لجذب أبرز الباحثين، بما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات على مدى أربع سنوات، لتطوير ما يُعرف بـ«الذكاء الفائق».
تخطط ميتا لاستثمار 600 مليار دولار لبناء مراكز بيانات بحلول 2028، كما استحوذت مؤخرًا على منصة مولتبوك المخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وأنفقت ما لا يقل عن ملياري دولار للاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الصينية مانوس. وأشار زوكربيرغ إلى أن هذه الاستثمارات ساعدت في إنجاز مشروعات كانت تتطلب فرقًا كبيرة من الموظفين بواسطة شخص موهوب واحد فقط.
تعكس خطط ميتا توجهًا أوسع بين الشركات الأميركية الكبرى لإعادة هيكلة القوى العاملة نتيجة التطورات الأخيرة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ففي يناير، أعلنت أمازون عن تخفيض نحو 16 ألف وظيفة، أي حوالي 10% من قوتها العاملة، بينما قلصت شركة التكنولوجيا المالية بلوكس نحو نصف موظفيها، مع تأكيد رئيسها التنفيذي جاك دورسي على دور أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المزيد بعدد أقل من الموظفين.
تشير هذه التحركات إلى أن الشركات التقنية الكبرى تتكيف مع عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بالإمكان تحقيق كفاءة أعلى وتقليل الاعتماد على فرق كبيرة، في الوقت الذي تسعى فيه الشركات للحفاظ على تنافسيتها وخفض التكاليف التشغيلية.

