تحولت مشاهد الحياة في مدينة توابسي، التي يقطنها نحو 60 ألف نسمة وتقع على ساحل البحر الأسود في روسيا، إلى ما يشبه «نهاية العالم» خلال الأيام الأخيرة، وذلك في أعقاب هجمات أوكرانية استهدفت مصفاة نفط محلية، مما أسفر عن اندلاع حرائق ضخمة وتسرب كميات هائلة من النفط في البيئة المحيطة.
ووفقاً للتقارير، فقد تعرضت المصفاة للضربة الأخيرة يوم الاثنين الماضي، مما أدى إلى اشتعال حريق هائل وتسرب المنتجات البترولية إلى مياه البحر الأسود ونهر توابسي.
ومنذ ذلك الحين، أفاد السكان المحليون بأنهم شهدوا هطول «أمطار سوداء» على نطاق واسع، واشتموا رائحة احتراق قوية، ولاحظوا نفوق أعداد كبيرة من الطيور.
وأكد الكثيرون ظهور قطرات سوداء زيتية على ملابسهم وبشرتهم بعد قضاء بعض الوقت في الخارج. ودفع هذا الوضع الكارثي المسؤولين، يوم الخميس، أي بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحريق، إلى مناشدة السكان بإبقاء نوافذهم مغلقة والحد من التواجد في الهواء الطلق مع استمرار انتشار الدخان السام.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن أحد الخبراء قوله: «في اعتقادي، فإن عواقب هذه الحادثة أسوأ بكثير من تسرب زيت الوقود الذي وقع بالقرب من مدينة أنابا في ديسمبر 2024».
ويوضح خبراء البيئة أن ظاهرة «الأمطار السوداء» تتشكل عندما تتراكم المركبات الكبريتية والنيتروجينية الناتجة عن احتراق النفط في الغلاف الجوي، ثم تتساقط على شكل هطول ملوث يحتوي على السخام ومزيج من المواد الكيميائية السامة مثل البنزين والتولوين والزيلين.
وفي سياق متصل، تداول شهود عيان صوراً ومقاطع فيديو توثق معاناة الطيور المائية التي تغطت بالكامل بزيت الوقود.
وكتب أحد السكان تعليقاً على لقطات مصورة يُزعم أنها التُقطت على الساحل بالقرب من توابسي: «الطيور كلها مغطاة بزيت الوقود، وريشها ملتصق ببعضه البعض، لا يمكنها الطيران أو التحرك بشكل صحيح، وبعضها لا يبدي أي رد فعل عند الاقتراب منه».
وتسببت الضربات المتكررة على مصفاة توابسي، بما في ذلك هجوم سابق في 16 أبريل أسفر عن مقتل شخصين، في تشكل بقعة نفطية يبلغ طولها 7 كيلومترات (نحو 4.3 ميل) تمتد داخل مياه البحر الأسود.
ويعمل متطوعون محليون حالياً على إنقاذ الحيوانات المتضررة، من خلال إنشاء محطات غسيل وملاجئ مؤقتة قبل نقل الطيور إلى مراكز إعادة التأهيل في مدينة أنابا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحياة الفطرية المهددة.

