يشهد العالم تزايدًا ملحوظًا في اعتماد الأفراد على أدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها ChatGPT، للحصول على استشارات في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك القرارات المالية.
ورغم ما توفره هذه الأدوات من سهولة وسرعة في الوصول إلى المعلومات، يحذر خبراء الاقتصاد والاستثمار من مخاطر حقيقية قد تترتب على استخدامها كمصدر أساسي للنصيحة المالية.
أولاً: دقة محدودة ومخاطر التضليل
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على نماذج لغوية قائمة على التنبؤ الإحصائي، ما يعني أنها لا “تفهم” المعلومات بقدر ما تعيد تركيبها بشكل يبدو منطقيًا. هذه الآلية قد تؤدي إلى تقديم إجابات مقنعة لكنها غير دقيقة أو حتى خاطئة، خاصة في المسائل المالية المعقدة التي تتطلب تحليلًا عميقًا وظروفًا فردية خاصة. الخطورة هنا تكمن في أن المستخدم قد يتخذ قرارات مالية حاسمة بناءً على معلومات غير موثوقة.
ثانيًا: تعزيز القناعات الخاطئة
تشير دراسات إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى مجاراة المستخدم بدلاً من تصحيح أفكاره، وهو ما قد يؤدي إلى تعزيز مفاهيم مالية غير صحيحة. فعوضًا عن تقديم نقد موضوعي، قد تُبقي هذه الأدوات المستخدم داخل دائرة قناعاته، ما يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات غير مدروسة.
ثالثًا: مخاطر الخصوصية وتسريب البيانات
للحصول على نصائح دقيقة، قد يلجأ المستخدم إلى إدخال بيانات مالية حساسة، مثل الدخل، المصروفات، أو تفاصيل الحسابات البنكية. هذا السلوك يفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بخصوصية البيانات، إذ يمكن أن يتم تخزين هذه المعلومات أو استخدامها في تدريب الأنظمة، ما يزيد من احتمالات تسربها أو إساءة استخدامها، خاصة في حال غياب الوعي الكافي بإجراءات الأمان.
رابعًا: غياب المسؤولية القانونية
على عكس المستشارين الماليين المعتمدين، لا تتحمل أدوات الذكاء الاصطناعي أي مسؤولية قانونية عن النصائح التي تقدمها، فالمستشار البشري يخضع لمعايير مهنية وقوانين تلزمه بالعمل لصالح العميل، بينما تفتقر هذه الأنظمة إلى أي التزام قانوني مماثل، ما يجعل الاعتماد عليها في القرارات المالية الحساسة مخاطرة غير محسوبة.
خامسًا: تأثير سلبي على العلاقة مع المستشارين أظهرت بعض الدراسات أن استخدام العملاء لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلبًا على علاقتهم بالمستشارين الماليين. إذ قد يشعر المستشار بعدم الثقة أو بأن دوره يتم تقليصه، ما قد ينعكس على جودة التعاون أو الحماس لتقديم أفضل خدمة ممكنة.

