تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، وسط تنامي توقعات الأسواق بقرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية وإعادة تدفق الإمدادات النفطية بشكل أكثر استقرارًا إلى الأسواق العالمية.
وأغلق خام برنت عند 87.33 دولارًا للبرميل منخفضًا بأكثر من 3%، ليسجل أدنى مستوى له منذ أوائل مارس، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 84.88 دولارًا للبرميل، في ظل موجة بيع واسعة مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن إمكانية إنهاء الأزمة في منطقة الخليج.
آمال الاتفاق تضغط على أسعار الخام
جاء التراجع الحاد في أسعار النفط بعد تقارير أشارت إلى إمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، بهدف وقف التصعيد في الخليج وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأدى هذا التطور إلى تعزيز ثقة المتعاملين بإمكانية عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.
ويرى محللون أن الأسواق تتفاعل بصورة مباشرة مع أي مؤشرات على تهدئة التوترات، خاصة أن المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية. كما أن تراجع احتمالات تعطل الشحنات النفطية دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدرجة ضمن الأسعار.
مضيق هرمز يظل محور القلق
على الرغم من حالة التفاؤل السائدة، لا تزال الأسواق تراقب بحذر التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. فخلال الأيام الماضية أثارت التصريحات والإجراءات المرتبطة بحركة الملاحة في المضيق مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات.
ويؤكد خبراء الطاقة أن أي اتفاق محتمل لن ينعكس فورًا على مستويات الإنتاج والتصدير، إذ يتطلب الأمر وقتًا لضمان استقرار التدفقات النفطية وإعادة بناء الثقة في سلاسل الإمداد العالمية.
توقعات متباينة للسوق خلال الفترة المقبلة
رغم الضغوط الحالية على الأسعار، تشير مؤسسات مالية وبحثية إلى أن سوق النفط لا تزال تواجه تحديات تتعلق بانخفاض المخزونات العالمية واستمرار الطلب الموسمي المرتفع. ويرى بعض المحللين أن أي تأخير في استئناف تدفقات النفط بشكل كامل قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، خفضت جهات دولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، نتيجة تباطؤ بعض الاقتصادات الكبرى، بينما تتوقع انتعاشًا أقوى للطلب خلال عام 2027. وبين التفاؤل السياسي والحذر المرتبط بالإمدادات، تبقى أسعار النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية ومسار التوازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.

