شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية تحسناً ملحوظاً خلال شهر أبريل 2026، حيث تمكن من العودة إلى مسار النمو بعد فترة من التباطؤ، مدعوماً بزيادة في الطلبات الجديدة وتقدم المشاريع القائمة، وذلك رغم استمرار الضغوط الجيوسياسية في المنطقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وجاء هذا التعافي في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالملاحة الدولية وتوترات الشرق الأوسط، والتي انعكست على تكاليف الإنتاج وقرارات الإنفاق لدى العملاء، ما جعل البيئة التشغيلية أكثر تعقيداً مقارنة بالأشهر السابقة.
وسجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) ارتفاعاً إلى 51.5 نقطة في أبريل، بعد أن كان عند 48.8 نقطة في مارس، متجاوزاً بذلك المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، وهو ما يشير إلى عودة النشاط الاقتصادي إلى النمو بعد فترة انكماش مؤقت.
تحسن في الطلب رغم استمرار الحذر
أشارت بيانات الشركات إلى تحسن في حجم الأعمال الجديدة خلال أبريل، مدفوعاً بزيادة عدد العملاء وتوسع الطلب المحلي، في حين بقي نمو المبيعات عند مستويات معتدلة نتيجة استمرار تأجيل قرارات الإنفاق والاستثمار بسبب حالة عدم اليقين الإقليمي.
كما سجلت طلبات التصدير الجديدة تراجعاً حاداً، وهو ما يعكس تأثر الأسواق الخارجية باضطرابات الشحن والتوترات الجيوسياسية، رغم استمرار بعض الدعم من الطلب المحلي الذي ساهم في تعويض جزء من هذا التراجع.
وفي المقابل، أظهرت الشركات تحسناً في توقعاتها للنشاط خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بتقدم مشاريع البنية التحتية الكبرى داخل المملكة، واستمرار الطلب طويل الأجل على الخدمات والمنتجات غير النفطية.
ضغوط تكلفة غير مسبوقة
على الصعيد التشغيلي، واجهت الشركات غير النفطية ارتفاعاً حاداً في التكاليف خلال أبريل، حيث سجلت أسعار مستلزمات الإنتاج أعلى وتيرة زيادة منذ بدء جمع البيانات في عام 2009، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.
وأدى هذا الارتفاع إلى زيادة شبه قياسية في أسعار البيع، في محاولة من الشركات لتمرير جزء من الأعباء الجديدة إلى العملاء، في ظل بيئة تشغيلية تتسم بالضغط وعدم الاستقرار.
وتشير هذه التطورات إلى أن التعافي في النشاط الاقتصادي جاء مصحوباً بتحديات واضحة على مستوى التكاليف، ما يفرض ضغوطاً على هوامش الربحية في بعض القطاعات.
تعافٍ حذر وسط بيئة غير مستقرة
ورغم استمرار الضغوط المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته على سلاسل الإمداد، فإن بيانات أبريل تعكس عودة تدريجية للاستقرار في ظروف التشغيل مقارنة بشهر مارس، الذي شهد اضطرابات أكثر حدة.
وبحسب الشركات المشاركة في الدراسة، فإن ارتفاع الإنتاج جاء نتيجة التقدم في تنفيذ المشاريع القائمة وتحسن نسبي في الطلبات، وليس نتيجة توسع قوي في الطلب الجديد، ما يشير إلى تعافٍ حذر وليس طفرة نمو.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات المستقبلية إيجابية نسبياً، مدعومة بمشاريع تنموية كبرى داخل المملكة، واستمرار خطط الاستثمار طويلة الأجل في قطاعات غير نفطية.
يبدو أن القطاع الخاص السعودي غير النفطي يواصل التكيف مع بيئة عالمية وإقليمية مضطربة، حيث يتوازن بين فرص النمو وضغوط التكاليف وسلاسل الإمداد. وبين تعافٍ تدريجي وحذر استثماري، يظل المشهد الاقتصادي مفتوحاً على مسارات متعددة خلال الفترة المقبلة.

