سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على الحضور اللافت للمعلقين العرب في كأس العالم 2026، معتبرة أن أصواتهم أصبحت جزءًا أساسيًا من متعة البطولة، لا تقل تأثيرًا عن أداء اللاعبين داخل الملعب.
وقالت الصحيفة إن التعليق العربي يتميز بطابع خاص يجمع بين الحماس والبلاغة والصورة الشعرية، حتى يتحول الهدف أو الهجمة الخطيرة إلى لحظة درامية كاملة تعيشها الجماهير بكامل مشاعرها.
وأشارت إلى أن مشاركة عدد قياسي من منتخبات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مونديال 2026 زادت من إقبال الجماهير العربية على متابعة المباريات، لكنها لفتت إلى أن المعلقين أنفسهم باتوا يخطفون جانبًا كبيرًا من الاهتمام.
واستشهد التقرير بتعليق العُماني عامر الخضيري على هدف كريستيانو رونالدو مع البرتغال، حيث تحول وصف الهدف إلى خطاب عاطفي طويل يمزج بين التاريخ والانتقام الكروي والمجد الشخصي للنجم البرتغالي.
كما تناول التقرير تعليق اليمني حسن العيدروس على هدف ليونيل ميسي، موضحًا أن المعلقين العرب لا يكتفون بوصف ما يحدث في الملعب، بل يمنحون اللقطة بُعدًا رمزيًا يتجاوز حدود المباراة.
ونقلت الصحيفة عن مشجعين عرب قولهم إن التعليق باللغة العربية يضاعف متعة المشاهدة، لأنه يمنح المباراة روحًا مختلفة، ويجعل حتى من لا يهتمون كثيرًا بكرة القدم ينجذبون إلى أجواء اللقاء.
ورأت «الجارديان» أن سر قوة التعليق العربي يعود إلى ثراء اللغة العربية وتاريخها الطويل مع الشعر والبلاغة والخطابة، وهي عناصر تمنح المعلق مساحة واسعة لصناعة جمل مؤثرة وسريعة الانتشار.
وأبرز التقرير أسماء بارزة في عالم التعليق العربي، مثل عصام الشوالي وحفيظ دراجي، معتبرًا أن أصوات هؤلاء المعلقين ارتبطت في ذاكرة الجمهور العربي ببطولات كأس العالم وأجواء التجمعات العائلية.
ولفتت الصحيفة إلى أن مقاطع التعليق العربي تنتشر بكثافة على مواقع التواصل، ليس فقط بسبب الأهداف الجميلة، بل بسبب الطريقة التي يحول بها المعلق الهدف إلى مشهد عاطفي قابل للتداول.
واختتمت «الجارديان» تقريرها بالتأكيد على أن التعليق العربي في كأس العالم 2026 يقدم تجربة مختلفة للجمهور، إذ يرفع لحظات كرة القدم العادية إلى مشاهد كبرى تجمع بين الرياضة والشعر والحنين والهوية.

