يواجه ملايين الأفراد العاملين في الفترات المسائية أرقًا حادًّا عند محاولة الاستغراق في النوم صباحًا جراء تلقي الساعة البيولوجية إشارات طبيعية تفيد بشروق الشمس وحلول وقت اليقظة بالرغم من سيطرة مظاهر التعب والإعياء على أجسادهم.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأن القرائن البحثية المتوفرة تثبت ارتباط هذا النمط المهني بوقوع إصابات مأساوية تتركز في السكتات الدماغية والنوبات القلبية والأمراض العقلية والأورام السرطانية، وهو ما دفع الأوساط الطبية لبحث جدوى تعديل السلوكيات النومية لتقليص حجم تلك الأضرار.
ما تكلفة تشغيل الموظفين بالعمل بنظام النوبات الليلية صحيًّا؟
تتجاوز فوائد الاستغراق في النوم مجرد منح خلايا الجسم والدماغ قسطًا من السكينة؛ إذ تبرز أهميته في تنظيم وتجميع ذكريات اليوم المنصرم، وتوجيه المشاعر والانفعالات، وإيجاد الحلول للمسائل المعقدة التي واجهت الفرد، علاوة على دعم خطوط الدفاع المناعية وتجديد الأنسجة العضلية المتضررة.
ووصف البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد تلك العملية بأنها أحد الأركان الرئيسية للمحافظة على السلامة الجسدية تمامًا مثل الوجبات الغذائية والأنشطة الرياضية التي يتحتم ضبطها بدقة.
وحذرت التحليلات العلمية من كون الاضطرابات المزمنة في الفترات المخصصة للراحة تجعل البشر أكثر عرضة لمواجهة داء الخرف، مع مضاعفة فرص الإصابة بأمراض القلب والشرايين ومرض السكري، ما دفع بالوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإدراج السير وفق تنظيم العمل بنظام النوبات الليلية ضمن قائمة العوامل المحتملة المسببة للأمراض السرطانية.
هل يمثل النوم ثنائي الطور حلاً لأزمات العمل بنظام النوبات الليلية؟
اتجه الباحثون لصياغة حلول وقائية تخفف من السلبيات المرافقة للجداول المسائية، حيث قادت الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج تجارب ميدانية لمعرفة مدى جدوى إدراج الفترات الاستراحات القصيرة أو المخطط لها مسبقًا في تقليل التعب.
ورصدت موين، ميل عمال المناجم بشمال النرويج لتطبيق عملية النوم ثنائي الطور عبر اقتطاع فترتين منفصلتين تبدأ الأولى من التاسعة صباحًا وتستمر حتى الواحدة ظهرًا، تليها فترة ثانية قبيل التوجه للدوام الجديد.
ويعبر مصطلح النوم ثنائي الطور عن تجزئة الراحة اليومية لجزأين مختلفين ضمن الأربع وعشرين ساعة عوضًا عن الاستسلام لسبات واحد ممتد.
واعتبر العلماء هذا السلوك إرثًا بيولوجيًّا طبيعيًّا شاع استخدامه تاريخيًّا حتى منتصف القرن التاسع عشر قبل أن تساهم مصابيح الغاز وإضاءة الطرقات في تأخير مواعيد النوم.
وتدعم التقارير الحالية فكرة أخذ إغفاءات سريعة خلال ساعات العمل بنظام النوبات الليلية لتعزيز الانتباه ومحاربة الخمول، حيث أكدت إحصاءات عمال المرافئ الطبية أن الاستراحة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة ترفع مستويات التركيز بقوة.

