ماذا يحدث بين إسرائيل ومصر عند محور فلادلفيا في غزة؟

الحدود المصرية الفلسطينية
الحدود المصرية الفلسطينية

"لم يعد هذا محورًا عاديًا. نعرف أن حماس استخدمته في إمدادات السلاح، فلماذا نحبط عمليات التهريب إذا كان بإمكاننا منعها أصلًا"؛ هكذا عاد محور فلادلفيا على الحدود المصرية مع قطاع غزة إلى واجهة أحداث القطاع الذي يشهد حربًا إسرائيلية هي الأعنف منذ حرب أكتوبر من العام 1973، دون أن تحقق تل أبيب شيئًا من هدفها المعلن على لسان قاداتها، بتفكيك وتدمير حركة المقاومة التي تدير القطاع منذ العام 2007.

وسائل إعلام إسرائيلية عدة كشفت عن سر تحويل بوصلة القوات الإسرائيلية صوب محور فيلادلفيا، ناقلةً عن مصادر لم تسمها، أن المؤسسة العسكرية والاستخبارات الحربية بشكل خاص، يحاولان تدارك الأخطاء الكثيرة التي وقعا فيها في حرب غزة. وقد ذكر موقع "I24"، محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، زاعمًا أن حماس حولته خلال السنوات الماضية إلى محور لتهريب الأسلحة بين مدينتي رفح المصرية والفلسطينية، وإن الاستخبارات والجيش "لم يفعلا ما يكفي" لمنع حماس من الحصول على هذه الكمية من الذخيرة، سواء برًا عبر رفح، أو بحرًا عبر البحر الأبيض المتوسط، وإن هذا يلزم تدخلًا الآن.

اقرأ أيضًا: انهيار المنظومة الصحية في جنوب قطاع غزة

وهو ما أشار إليه أيضًا موقع "والا" الإسرائيلي، لافتًا إلى أن القيادة الجنوبية تعمل الآن على خطة لمعالجة محور فيلادلفيا لمنع تسليح حماس وتعاظم قوتها، في وقت نفت مصادر مصرية تنفيذ أي عملية عسكرية إسرائيلية بهذا المحور الذي يدخل ضمن اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

ما هو محور فلادلفيا؟

يُعرف محور فلادلفيا أو (محور صلاح الدين بعد سيطرة حركة حماس عليه)، بأنه الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، الممتد على طول 14 كم من البحر المتوسط شمالًا وحتى معبر كرم أبو سالم (الخاضع للسيطرة الإسرائيلية) جنوبًا.

وهذا المحور الذي يُصنف باعتباره منطقة عازلة، بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، كان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة عام 2005 فيما عُرف بخطة "فك الارتباط".

صورة عبر الأقمار الصناعية تظهر المنطقة المحيطة بمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.
صورة عبر الأقمار الصناعية تظهر المنطقة المحيطة بمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.

في العام نفسه، وقّعت إسرائيل ومصر بروتوكولًا تحت اسم "بروتوكول فيلادلفيا"، لا يلغي أو يعدل اتفاقية السلام، التي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، لكنه سمح لمصر بنشر 750 جنديًا على امتداد الحدود مع غزة، وهي ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.

وبعد عامين من هذا التاريخ، سيطرت حركة حماس على الممر الذي لا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، وذلك بعد سيطرتها على القطاع. ومع تضييق الخناق الإسرائيلي على غزة تجاوز الفلسطينيون هذا الممر والسياج الحدودي ليعبروا إلى الجانب المصري.

ومنذ ذلك الوقت، أحكمت مصر قبضتها الأمنية على هذا الشريط الحدودي، واستمر الوضع حتى الحرب الراهنة على غزة، والتي شهدت بعض أعمال قصف من الجانب الإسرائيلي لرفح الفلسطينية ومعبرها، اعتذرت إسرائيل عن إحداها بعد أن قصفت دبابة برجًا للمراقبة على الجانب المصري في محيط معبر كرم أبي سالم.

مصر ترفض طلبًا إسرائيليًا بشأن "فلادلفيا"

قبل أسبوع، نقلت هيئة البث الإسرائيلية، أن القاهرة رفضت نشر قوات مشتركة مع إسرائيل على محور فيلادلفيا (صلاح الدين) الحدودي، بينما أكدت القاهرة أن "المنطقة خالية من أي أنفاق".

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن "قصفًا إسرائيليًا لمحور فيلادلفيا مؤخرًا، آثار حفيظة القاهرة، لا سيما أن المحور يخضع لاتفاقية ثنائية تستوجب الحصول على إذن مسبق قبل تنفيذ أي أعمال عسكرية".

اقرأ أيضًا: برنامج أممي: أزمة الجوع في غزة الأكبر على مستوى العالم

قصف إسرائيلي للجانب الفلسطيني من معبر رفح، خلال الحرب الراهنة على قطاع غزة
قصف إسرائيلي للجانب الفلسطيني من معبر رفح، خلال الحرب الراهنة على قطاع غزة

كما أشارت هيئة البث الإسرائيلي أن إسرائيل قامت بهذه الخطوة دون الرجوع إلى مصر والتنسيق معها، علمًا بأن المسؤولين المصريين كرروا خلال لقاءاتهم مع نظرائهم الإسرائيليين ضرورة إبعاد العمليات العسكرية عن هذه المنطقة لتأثيرها المباشر على الوضع في سيناء.

ويوم الأحد، ذكرت هيئة البث الإسرائيلي أن "القوات الإسرائيلية نفذت قبل أسبوع هجومًا غير عادي على الصف الأول من المنازل في مدينة رفح (جنوب قطاع غزة)، قرب الحدود المصرية، حيث استهدفت عناصر حماس الذين يعملون في تشغيل أنفاق التهريب تحت محور فيلادلفيا، وهي أنفاق تربط بين شطري مدينة (رفح) في غزة ومصر، وتُستخدم لنقل أشخاص وأسلحة"، على حد المزاعم الإسرائيلية.

"فلادلفيا" ضمن مخططات إسرائيل ما بعد الحرب

كما ذكرت إذاعة جيش الاحتلال، أن إسرائيل تخطط لبناء جدار مضاد للأنفاق تحت الأرض بالقرب من الحدود بين قطاع غزة ومصر، وزعمت أن هذا الجدار من المقرر من بناؤه على محور فيلادلفيا بعد انتهاء الحرب الحالية على غزة.

ووفقا للإذاعة، سافر وفد إسرائيلي إلى مصر لإجراء محادثات حول بناء الجدار. إلا أنه لم يصدر تعليق فوري من مصر على هذا التقرير الإسرائيلي.

تقول "بي بي سي" إن القدرات العسكرية للجناح المسلح لحركة حماس خلال الحرب القائمة هي ما رسخت القناعة الإسرائيلية بأن ثمة أنفاقًا، لاتزال قائمة تحت هذا الممر الشائك.

ولا يزال هذا الشك الإسرائيلي، رغم اختلاف ملامح هذا الشريط الحدودي خلال السنوات الأخيرة، مع عمليات تجريف أجرتها حركة حماس للمناطق الحدودية، حيث نصبت أسلاكًا شائكة، بينما بنت مصر جدارًا فاصلًا، وأزالت منازل ومزارع بمدينة رفح المصرية وقراها، لإقامة منطقة حدودية عازلة تمتد لنحو خمسة كيلومترات إلى العمق في سيناء.

وارتفعت حصيلة شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 20 ألفًا و424 شهيدًا، فضلًا عن 54 ألفًا و36 جريحًا منذ 7 أكتوبر الماضي، في الحرب التي انطلقت بعد عملية "طوفان الأقصى" التي أسرت فيها المقاومة الفلسطينية عشرات الإسرائيليين وعادت بهم إلى القطاع، قبل أن تسلم بعضهم في هدنة مؤقتة الشهر الماضي، عاودت إسرائيل بعد أيام من انطلاقها غارات بحرًا وجوًا وبرًا، بينما طورت المعارك في جنوبي القطاع حتى الحدود الفلسطينية المصرية.