تتزايَد الضغوط الميدانية والسياسية خلال الساعات الأخيرة على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فميدانيا شنّت موسكو هجمات مكثّفة شملت جميع أرجاء أوكرانيا.
وفي معترك السياسة، تتزايد حلقات الفساد في أوكرانيا، آخرها ما أعلنته وزارة الدفاع عن إجراء تحقيق مع 5 مسؤولين كبار، يتعلّق بفساد في عملية شراء أسلحة للجيش تبلغ قيمتها نحو 40 مليون دولار.
اقرأ أيضًا: خبراء لـ”الوئام”: “الغذاء والنفط والأسعار” ثلاثية فاقمتها حرب أوكرانيا في 2023
وحسب تقارير، احتلت أوكرانيا المرتبة 116 من بين 180 دولة في مؤشّر الفساد لعام 2022 لمنظمة “الشفافية الدولية” للحملات والبحوث، لكن جهود مكافحة الفساد بدأت تحدِث فرقا.
مساومة غربية
يقول آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات ومقره موسكو: “أصبحت المعادلة بين الدول الغربية وأوكرانيا في موازنة طردية، كلما ازداد احتمال تحقيق تقدّم أوكراني ما على الجبهة، ازداد احتمال موافقة الدول الغربية على تقديم المساعدات لأوكرانيا، وكلما ازدادت شكوك الدول الغربية في تحقيق تقدّم أوكراني، أصبحت إمكانية الحصول على المساعدات أبعد”.

ويضيف آصف ملحم، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه “بالرغم من أن هذه المعادلة تبدو ظاهريا متماسكة وصحيحة، فإن رائحة الابتزاز والمساومة تفوح منها بوضوح؛ كما أن الخلافات تعصف بين الدول الأوروبية نفسها من جهة، كذلك تعصف بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة ثانية، ويصبح الابتزاز والمساومة متعدد المتجهات بين أوكرانيا وبعض الدول الغربية، أيضا بين الدول الأوروبية نفسها، والدول الأوروبية والولايات المتحدة، كذلك بين بعض المؤسسات والشخصيات الغربية، وكذلك الأوكرانية، المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بموضوع المساعدات”.
ويوضّح الباحث والأكاديمي الروسي أنه عبر هذه المتجهات جميعها يسهل عبور الفساد والصفقات المشبوهة، وهذا هو حال أوكرانيا منذ انفصالها عن الاتحاد السوفييتي، فالفساد في أوكرانيا مستشرٍ إلى أبعد الحدود، كان موجودا قبل الحرب لكنه ازداد وتعمّق بعد نشوبها، لذلك سنكتفي ببعض الأمثلة:
– في صيف 2022، حاول رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميكال، ويوري فيترينكو رئيس شركة النفط والغاز الوطنية “نافطوغاز أوكرايينا”، الترويجَ لوجود نقص في كميات الغاز الضرورية لتغطية حاجات أوكرانيا في الشتاء.
مع العلم أن المطالعة التي قدمها نائب رئيس اللجنة البرلمانية لقضايا الطاقة والشؤون العمرانية، ألكسي كوتشيرينكو، تبيّن أن الأرقام التي قدّمتها شركة النفط والغاز الوطنية غير حقيقية.
اقرأ أيضًا: اللواء القحطاني لـ”الوئام”: الدعم السعودي لليمن يشمل كافة مناحي الحياة
ويتابع مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات ومقره موسكو: “الهدف الحقيقي من ذلك هو تحويل مبلغ 6 مليارات دولار إلى حساب الشركة بهدف تغطية كميات الغاز عن طريق الاستيراد من الخارج، في حين أنه سيتم تأمين هذه الكميات من الإنتاج المحلي لإحدى الشركات التابعة للشركة آنفة الذكر، وهناك فارق في السعر بين الغاز المستورد والغاز المنتج محليا، وهذا الفارق سيذهب إلى جيوب المسؤولين المعنيين بالقضية”.

