شهدت نتائج الانتخابات البريطانية والفرنسية تحولاً في المشهد السياسي للدولتين، بعدما أسفرت نتائج الانتخابات عن تفوق التيارات اليسارية فيهما، وفي ظل ظروف محلية مختلفة بين الحالتين، ما يعد انقلاباً على السياسات المحافظة والمتطرفة.
وعن صعود اليسار الأوروبي، يقول الدكتور عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماعي السياسي، إن صعود ونجاح اليسار الأوروبي في فرنسا وبريطانيا، بسبب المراجعة النقدية للشباب للرأسمالية الغربية والاتجاهات اليمينية العنصرية والديمقراطية التمثيلية؛ لأنها لم تعد قادرة على تلبية مطالب الشعوب الغربية.
ويضيف علي حسن، في حديث خاص لـ”الوئام”، “أننا رأينا مقدمات وإرهاصات لهذا الصعود اليساري، بتنظيم مظاهرات واعتراضات في العديد من المؤتمرات الدولية ومواجهة الشركات متعددة الجنسيات والنزاعات العنصرية في المجتمعين الأمريكي والأوروبي، والسياسات الخارجية ذات التوجه الاستعماري، كما وُلد جيل جديد في الغرب، لديه انتقاد لكل السياسات السابقة”.
ويوضح الباحث في علم الاجتماع السياسي أنه في بداية الصراع بين الغرب والاتحاد السوفيتي، كانت قضية اليسار والاشتراكية “مخلب قط” في الدول الغربية، ورغم سقوط جدار برلين والكتلة السوفيتية، استمر البحث عن العدالة والمساواة ورفض العنصرية في الدول الغربية، وبدأت تتصاعد في هذه المجتمعات العديد من المطالب، وتأخذ طريقها للأمام بين قطاعات كبيرة بين الشباب.
ويستطرد علي حسن أن الأزمات المتعددة والمتلاحقة، بداية من وباء كورونا، ثم الحرب الأوكرانية، وأخيراً الإبادة الجماعية في غزة، أسهمت في تفجير الوعي بالعديد من القضايا، وهي أن النظم الحاكمة في أوروبا عاجزة، وفي طريقها للانتحار، إن تُركت في قبضة اليمين المتطرف، وصعوده على يد دونالد ترامب في أمريكا.
وينوّه الباحث في علم الاجتماع السياسي بأن النظم المحافظة واليمينية فشلت وأظهرت عجزاً تجاه القضايا الداخلية في البلاد الغربية، فنجد بريطانيا دولة تعاني أزمة اقتصادية وشيخوخة ومشكلة في التأمين الصحي وتحقيق الرفاه الاجتماعي، وأيضاً تراجع دور فرنسا على جميع المستويات، وينظر لها مواطنوها أنها دولة من العالم الثالث.
وينهي عمار حسن حديثه قائلاً: “فوز اليسار في بريطانيا وفرنسا ثورة صامتة على السياسات اليمينية والمحافظة وللتصدي لليمين المتطرف وتحقيق العدالة الاجتماعية”، مشيراً إلى أن هذا الصعود اليساري سيخدم أيضاً القضية الفلسطينية، خصوصاً في بريطانيا، ويرسل رسائل كثيرة لإسرائيل أن روايتها وسرديتها محل نقد ومراجعة.


