أبوبكر الديب – مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي
تشهد العلاقات السعودية المصرية ازدهارا كبيرا يعود للعديد من الأسباب؛ أهمّها التوافُق والتناغم والتفاهم بين قيادتَي البلدين، ممثلةً في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مما أثمر عن شراكات اقتصادية واستثمارية قوية، تدعمها دائما العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين.
وهناك أسباب أخرى لازدهار العلاقات المصرية-السعودية، من بينها قرب البلدين جغرافيا وشعبيا، ما أدى لتطور التعاون الاقتصادي والاستثماري بينهما في كل المجالات، ويلعب مجلس الأعمال السعودي المصري واللجنة التجارية المشتركة دورا كبيرا في دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فضلا عن امتلاك البلدين رؤية للتنمية المستدامة؛ 2030 للسعودية و2035 لمصر.
كما يمتلك البلدان استراتيجية وطنية للاستثمار، وتشكّل مصر والسعودية 34% من سكان المنطقة و39% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، كما يوجد أكبر جالية مصرية على الأراضي السعودية، تتجاوز 1.7 مليون ألف مصري، وتعيش أكبر جالية سعودية خارج السعودية على الأراضي المصرية، وتقدّر بنحو مليون سعودي.
وتعد السعودية أكبر شريك تجاري لمصر في منطقة الشرق الأوسط، كما تعدّ ثاني أكبر سوق خارجية للصادرات المصرية، وتمثّل مصر ثامن أكبر مستورد للصادرات السعودية.
ويصل حجم المشروعات المصرية في السعودية إلى 1300 مشروع، باستثمارات 2.5 مليار دولار، وسط توقعات بزيادتها خلال الفترة المقبلة، نظرا للفرص الواعدة في كل المجالات، خاصةً البناء والتشييد والتطوير العقاري والسياحة، وأيضا تمثّل السياحة السعودية أكثر من 20% من السياحة العربية الوافدة لمصر.
وتظل مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، ومحور قناة السويس، واستصلاح ملايين الأفدنة للزراعة، ومشروعات الكهرباء والمياه والنقل واللوجستيات، وقطاعات الصناعة والسياحة والعقارات، مِن بين أبرز المشروعات المصرية التي ترحّب بالاستثمارات السعودية.
كما تُحاول الحكومة المصرية خلق مناخ جاذب للاستثمار ومحاولة حل كل المشكلات التي تواجه المستثمرين، خاصةً المستثمرين السعوديين، ويسعى البلدان، من خلال مجلس الأعمال المصري السعودي واللجنة المصرية السعودية المشتركة، إلى مضاعفة حجم الاستثمارات السعودية من خلال إقامة مشروعات مشتركة، خاصة بعد إتمام المشروعات المشتركة الطموحة؛ مثل مشروع الربط الكهربائي، والاتفاق في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاستثمارية.
ولا شك أن رؤية المملكة 2030 دفعت لزيادة الاستثمارات السعودية في مصر، فضلا عن الإصلاح الاقتصادي الذي طبَّقته الحكومة المصرية عام 2016، بهدف جذب الاستثمارات الخارجية، خصوصا الاستثمارات السعودية لكبر حجمها.
هناك العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية، بين الرياض والقاهرة، منها مشروع الربط الكهربائي الذي سيحوّل البلدين إلى مركزين مهمين للطاقة في الشرق الأوسط، يربطان شبكات الطاقة من الخليج العربي لأفريقيا وأوروبا، كما أن رجال الأعمال السعوديين تربطهم علاقات قوية بنظرائهم المصريين، ويقوم مجلس الأعمال بدور مهم في تنشيط وتدفّق التجارة والاستثمار بين البلدين.
كما يُضاعف دخول الصندوق السيادي السعودي لمصر استثمارات الرياض خلال 10 سنوات، ويقود صندوق الاستثمارات العامة السعودي، التنمية المستدامة داخل وخارج السعودية، ويُسهم بقوة في عملية التحوّل الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، إذ يعمل على تنويع الاستثمار وتوسيع محفظته الاستثمارية لتحقيق مكاسب طويلة الأجل، ويبحث عن فرص استثمارية استراتيجية جذابة، محليا ودوليا، سعيا منه لتحقيق العوائد.
والشاهد والثابت مِن التعاون المصري السعودي، أن المساعدات الاقتصادية السعودية لمصر لم تتوقّف منذ يناير 2011، وكانت السعودية من أوائل الدول التي بادرت وسارعت بتقديم مساعدات مالية كبيرة لمصر في أعقاب 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013، للمساعدة في دعم الاقتصاد المصري.

