كشف فريق دولي من علماء الآثار عن مقبرة غامضة لامرأة حامل تبلغ من العمر 17-20 عامًا، يبدو أنه تمت التضحية بها قربانًا لظاهرة جوية لا نزال نشهدها اليوم. وقد عُثر عليها في موقع “بوين سوكيسو” الساحلي بالإكوادور، حيث يُرجح أنها قُتلت قبل 1200 عام خلال حقبة “مانتينيو” (650-1532 ميلادية)، التي شهدت ازدهار مجتمعات زراعية بحرية قبل الغزو الإسباني.
أظهر تحليل العظام تعرُّض المرأة للضرب المميت وتشويه الجسد بنزع يديها وساقها اليسرى، إلى جانب وضع رأس شخص آخر وقرابين محروقة في قبرها، ضمن طقوس تضحية عنيفة، كما تشير دراسة نُشرت الخميس في دورية Latin American Antiquity ونقلتها لايف ساينس.
وقد كشفت كسور في جمجمة هذه الضحية عن ضربة قاتلة في مقدمة الرأس، بينما أزال الجناة يديها وساقها اليسرى بعنف بعد الوفاة. كذلك وُضعت أصداف “كوكْل” على عينيها، وقلادات من أصداف “سبونديلوس” (رمز الخصوبة في أمريكا الجنوبية)، ونصلات زجاجية بركانية حول جسدها، مع مخلب سرطان بحر على بطنها الحامل (7-9 أشهر).

وعُثر أيضًا على جمجمة شخص بالغ (25-35 عامًا) قرب كتفها، ومواد محروقة فوق صدرها تعود لقرون لاحقة، ما أثار تساؤلات حول توقيت وضعها.
ربط الباحثون وفاة هذه المرأة بفترة اضطرابات مناخية (ظاهرة النينيو) أضرت بالمحاصيل، ما قد يكون دفع مجتمعها لتقديمها قربانًا استرضاءً لقوى الطبيعة، خاصة مع وجود رموز مائية في القرابين.
ورغم ما تشير إليه الدلائل من نفوذ اجتماعي وسياسي غير مسبوق للنساء في مجتمع “مانتينيو”، فإن إعدام هذه المرأة ربما تم كمحاولة للقضاء على نسلها مع الحفاظ على مكانتها عبر طقوس دفن فاخرة.
وأثارت الدراسة تفسيرات متضاربة، حيث أبدى بنيامين شيفر، عالم الآثار الحيوية بجامعة إلينوي شيكاغو، تحفظه على تأكيد فرضية التضحية دون أدلة قاطعة، داعيًا إلى مزيد من الأبحاث. بينما رأت سارة جونجست، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العنف المفرط ضد جثتها رغم ثراء القرابين يعكس تناقضًا بين “تجريدها من الإنسانية” وإكرام مكانتها.
ويُسلط هذا الكشف الضوء على دور النساء في مجتمعات ما قبل الاستعمار، ويدعو لإعادة تقييم الممارسات الطقسية المرتبطة بالأزمات البيئية والاجتماعية في أمريكا الجنوبية.

