تمثل قلة النوم تحدياً كبيراً لكل من الأطفال ووالديهم، حيث تؤثر سلباً على الصحة العقلية والعاطفية على المدى الطويل.
ووفقاً لموقع “بارنتس” المتخصص في شؤون الأسرة والتربية، يعاني الآباء من اضطرابات النوم لسنوات بعد ولادة أطفالهم، بينما يواجه الصغار مشكلات في الروتين اليومي للنوم والكوابيس واضطرابات أخرى، مما ينعكس على صحتهم النفسية والمعرفية.
ويؤكد عالم النفس الإكلينيكي، الدكتور بريان رازينو، أن النوم يعد “ركيزة أساسية” للصحة العقلية، إذ يؤدي الحرمان المزمن منه إلى اضطرابات المزاج، وزيادة مستويات التوتر والقلق.
كما يرفع النوم غير المنتظم لدى الأطفال خطر الإصابة بالاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والمشكلات السلوكية في مرحلة المراهقة.
ويشبّه رازينو النوم بفريق تنظيف للدماغ، حيث يسهم في تثبيت الذكريات، والتعامل مع التوتر، وإصلاح الخلايا العصبية، مما يعزز الأداء الذهني والعاطفي.
ولا يقتصر التأثير السلبي لقلة النوم على الأطفال، إذ يعاني الآباء من الإرهاق، واضطراب التنظيم العاطفي، وزيادة الضغوط اليومية، مما يجعل مهام الأبوة والعمل أكثر صعوبة.
وتوضح ريبيكا وال، استشارية النوم، أن قلة النوم تؤدي إلى سرعة الغضب، والتفكير الضبابي، وصعوبة التعامل مع الضغوط، مما يفاقم مشاعر القلق والاكتئاب لدى البالغين.
وللتخفيف من هذه التأثيرات، ينصح الخبراء العائلات بوضع استراتيجيات لتحسين جودة النوم، مثل الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، واتباع طقوس استرخاء قبل النوم، وتقليل التعرض للشاشات، وتهيئة بيئة مريحة للنوم.
من خلال تبني عادات نوم صحية، يمكن للعائلات تحسين الصحة العقلية والمعرفية للأطفال، وتقليل مستويات التوتر لدى الآباء، مما يخلق بيئة أسرية أكثر استقراراً وتوازناً.
ويختتم رازينو بالتأكيد على أهمية النوم قائلاً: “أعطوا الأولوية للنوم، وستجدون أن كل شيء آخر يتحسن تلقائياً”.

