المستشار/ عوض بن صليم القحطاني
حين يتحول العطاء إلى ثقافة مجتمعية راسخة، وحين يصبح فعل الخير سلوكًا جماعيًا تُنافِس فيه القلوب قبل الأيادي، هنا تتجلى القيم الإنسانية في أبهى صورها. هذا بالضبط ما شهدته منطقة عسير في مبادرة “وقفة جود” التي أُطلقت مساء الأحد، ضمن حملة “جود المناطق”، لتؤكد أن عسير، بأهلها ورجالها ونسائها، لا تكتفي بالمشاركة، بل تتصدر مشهد العطاء.
المبادرة جاءت امتدادًا لرؤية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطويرها، الذي وجّه بإطلاق مبادرة “أجاويد” السنوية خلال شهر رمضان المبارك. هذه المبادرة التي تنبض بالروح الرمضانية، تسير في مسارات أربعة إنسانية عميقة: الصدق، والانتماء، والتسامح، والانضباط. وهي لا تستهدف فئة بعينها، بل تمتد لتشمل المجتمع المحلي بكل أطيافه، مستحضرة الإرث الثقافي للمنطقة، ومؤكدة أن الإنسان هو محور التنمية.

وفي نسختها الثالثة لهذا العام، أثبتت “أجاويد” أن عسير ليست فقط أرض الطبيعة الخلابة، بل أيضًا أرض القلوب الكبيرة. فعلى الرغم من أن التنسيق لمبادرة “وقفة جود” لم يبدأ سوى قبل 48 ساعة فقط من انطلاقها، فإن أبناء المنطقة، من مانحين وشركاء ومبادرين، تمكنوا من جمع أكثر من 60 مليون ريال خلال فترة قصيرة، دعمًا للأسر المستحقة.
هذا الإنجاز رسالة بليغة للعالم بأن عسير تعرف جيدًا كيف تترجم القيم إلى أفعال، وتثبت أن “أجاويدها” ليسوا مجرد شعارات رمضانية، بل هم طاقات بشرية نابضة بالحياة، تسبق الزمن حين يكون الحديث عن الخير.
شكراً لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال، رائد التنمية المتكاملة في عسير، والشكر موصول لصاحب السمو الأمير خالد بن سطام، ولكل الشركاء والداعمين الذين آمنوا بالمبادرة فكانوا جزءًا من نجاحها. فقد أثبتت “وقفة جود” أن التكاتف لا يصنع فقط أثرًا آنيًا، بل يؤسس لمستقبل تُبنى فيه الأوطان بالحب والانتماء والصدق.
هذه هي عسير، حين تجود.. تجود بقلوبها، بأهلها، وبقيمها الراسخة في عمق ترابها.

