هل تحليلي هذا يجعلك تفكر في الأمر خارج الصندوق؟ نظرة إلى ما يدور حولنا من أمور منبعها الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اختصرها في مقولتي هذه باسم (أمريكا)، لن أتطرق في ذلك لشخصية الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ولا للتاريخ، لأنه ليس مهماً لهذا التحليل إلا إذا ذكرت أحداث لها صلة في ما سأقول.
في البداية سأركز على الرسوم المفروضة ومنها: الرسوم الأساسية على الجميع، وتمثل ذلك في الرسوم التي فرضتها أمريكا على الجميع، في يوم ٢ أبريل ٢٠٢٥ أعلن الرئيس الأمريكي عن يوم “التحرير” على الجميع بنسبة ١٠٪ رسوماً جمركية.
الرسوم الخاصة بالدول: الصين ٣٤٪ (بالإضافة إلى رسوم سابقة بنسبة ٢٠٪)
الهند ٢٦٪، كوريا الجنوبية ٢٥٪ ، اليابان ٢٤٪ ، الاتحاد الأوروبي ٢٠٪، أستراليا بالإضافة على نسبة ٢٥٪ على واردات الصلب والألمنيوم، والمملكة المتحدة ١٠٪ ولم ترفع أستراليا ولا المملكة المتحدة أي من رسومها ضد أمريكا.
بعد ذلك تم الآتي؛ حذرت التجارة العالمية من أن السياسات الجمركية الأمريكية قد تؤدي إلى تراجع في نمو التجارة العالمية بنسبة ٠.٢٪ في عام ٢٠٢٥ مع الاحتمال انخفاض إضافياً بنسبة ١.٦٪ إذا تفاقمت التوترات التجارية.
بدأت التوترات التجارية بفرض الصين ٣٤٪ في ١٠ أبريل ٢٠٢٥ على الواردات لها من أمريكا، وارتفعت ٨٤٪ ثم إلى ١٢٥٪ في ١٢ أبريل ٢٠٢٥ كرد فعل على السياسات التجارية الأمريكية.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي ٤.٥ مليار يورو تشمل سلعاً استهلاكية، وتأجيل تنفيذ رسوم إضافية على منتجات الصلب والزراعة بقيمة ١٨ مليار يورو لمدة ٩٠ يوماً.
كما فرضت كندا رسوماً بنسبة ٢٥٪ بقيمة ٢٠.٨ مليار دولار تشمل منتجات الصلب والألمنيوم بالإضافة إلى رسوم على السيارات غير المتوافقة مع اتفاقيات سابقة.
كما توقعت منظمة التجارة العالمية انخفاض في التجارة بين أمريكا والصين تتراوح بين ٨١٪ ٩١٪، مما يشير إلى فصل اقتصادي كبير بين البلدين.
لن أظهر الردود الجمركية أو الإعلامية بين أمريكا والدول المعنية في هذا المقال، لكنني أوردت ما ذكرته لحجم المشكلة والتي سأشرحها في هذا السياق.
لقد ورث الرئيس الأمريكي ثلاث مشاكل كبرى في بلده، الاولى منها حجم الدين القومي لأمريكا في أبريل ٢٠٢٥ ما قيمته ٣٦.٥٦ ترليون دولار وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، هذا الرقم يشمل الدين العام والدين الداخلي (المستحق لصناديق حكومية مثل الضمان الاجتماعي) أي أن نسبة الدين تفوق الناتج المحلي بنسبة ١٢٤.٤٪ مما يعكس عباَ اقتصادي متزايد.
أما المشكلة الثانية، فتتمثل بالبنك الفدرالي الذي ليس للرئيس قرار عليه، فنسبة التضخم انخفضت من أكتوبر ٢٠٢٤ فكانت ٢.٨٪ وأصبحت ٢.٤٪ في أبريل ٢٠٢٥، وقد استمر البنك الفدرالي بحساب الفائدة بين ٤.٢٥٪ و ٤.٥٪ معبراً عن قلقه أن التضخم قد يكون أكثر ثباتاً من المتوقع، خاصةً في ظل السياسات التجارية الجديدة، وكما أن تأثيرات التضخم على الاقتصاد الأمريكي سلباً في أربعة مؤشرات، ١ـ ارتفاع تكاليف المعيشة ٢ـ تراجع ثقة المستهلكين ٣ـ تباطؤ النمو الاقتصادي ٤ـ مخاطر الركود التضخمي في ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو الاقتصادي، استمرار البنك الفدرالي في رفع الفائدة يؤثر سلباً على المصارف خاصة المتوسطة والصغيرة منها وإفلاسها لتنظم تحت أجنحة المصارف الكبرى، لذا يرى الرئيس الأميركي أن المشكلة في البنك الفدرالي.
المشكلة الثالثة تقع في (الحرفية) وأقصد في ذلك أن أمريكا تخرج من جامعاتها المهندسين والاستشاريين والأطباء وغيرهم من التخصصات العلمية، لكن ليس لديها الحرفيين الذين هم أقل مركزاً اجتماعياً من المتخرجين، لذا نزحت كثير من الشركات وخاصةً التي تعتمد على إلكترونيات مثل شركة (أبل) في التصنيع بالصين لكثرة الحرفيين فيها، لذا سمح لهذه الشركات للذهاب للهند في ظلال ارتفاع الرسوم الجمركية على الصين، ملاحظة “يجب الانتباه لما وجده ترامب في دولنا العربية”.
مشاكل الرئيس الأمريكي الداخلية هي الأساس في تصرفاته الغريبة، ورفعه للرسوم الجمركية على العدو والصديق لخفض الدين العام، وتوسيع رقعة المصارف المحلية الذي وقف البنك الفدرالي أمامه، وإرجاع الشركات الأمريكية لأمريكا وإعطاء مزايا للشركات الأجنبية هو السبيل لرفع الحرفيين في أمريكا.
قد يقول قائلاً، فهمنا مشاكل الرئيس الأمريكي الداخلية، ماذا عن ضمه لغرينلاند وكندا وبنما وتغيير اسم الخليج المكسيكي؟
أتفهم هذه الأسئلة وللإجابة عنها يجب أن نفرق بينها، وأعني بذلك الآتي؛
ـ قناة بنما، كلنا نعلم أن أمريكا والصين هما الدولتان العظيمتان الذي وقودهما الاقتصاد والقدرة العسكرية، لذا الرئيس الأمريكي يعلم ذلك ويريد أن يحجم الصين في توسعها، ومن ضمن ذلك قناة بنما التي قريبة من أمريكا، وتعلم الصين بذلك وتوسع نفوذها بها، لذا أقدم الرئيس الأميركي بمقولة ضمها إذا لم تتوقف الصين في التدخل ببنما.
ـ كندا، في نظر الرئيس الأميركي إن كندا ـ وهي الجارة الشمالية لأمريكا ـ قد استغلت قوة أمريكا العسكرية والاقتصادية، لذا يريدها أن تدفع مقابل ذلك، لا أعلم إذا كان ضمها كالواحدة والخمسين ولاية هو الصحيح في ذلك.
ـ غرينلاند، تبعد هذه الجزيرة العملاقة من أقرب نقطة لأمريكا وهي ولاية (مين) الأمريكية حوالي ١٢٠٠ كيلومتر، وتبلغ غرينلاند التقريبي خطاً مستقيماً للدنمارك حوالي ٣٥٠٠ كيلومتر، أما سكانها فهم تقريباً ٥٦،٠٠٠ نسمة فقط، الأسكيمو يمثلون حوالي ٨٨٪ وهم السكان الأصليون، ويبلغ الأوربيون حوالي ١٢٪ وأغلبهم من الدنمركيين، كما أن لأمريكا قاعدة عسكرية جوية كبيرة هي (ثول القاعدة الجوية)، وبسبب أن أمريكا عليها حمايتها وقريبة منها، لذا رأى الرئيس الأميركي ضمها له.
ـ تغيير الخليج المكسيكي بالأمريكي، هو اسم وجعل العالم يتكلم عنه وخاصةً المكسيك، في رأي أن أمريكا تريد اشغال الناس به ويتركون الباقي.
سبب سياقي لهذه المعلومات هو:
ـ عدم الانسياق لقول الإعلام
ـ عدم الانسياق لقول أحد من الأحزاب العالمية
ـ كن مستقلاً بتفكيرك، ممكن تكون صحيحاً به أم تكون مخطئاً وتصحيحه يكون لك مستقبلاً.
واخيراً أقول “إنني لم أستطع فهم هذا العالم! هل يحبون الرئيس الأمريكي أم يكرهونه؟ إذا كانوا يحبونه فهم منعوه من ارتكاب الأخطاء، ومنها زيادة الرسوم الجمركية على الدول الأخرى، وإذا كانوا يكرهونه! لماذا لا يتركونه لتستفحل أخطأه؟! هل يحبونه لهذه الدرجة؟”.
