منار بنت سالم العنبر
باحثة دكتوراه في علم اجتماع الجريمة بجامعة الملك سعود
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل في المملكة العربية السعودية، برزت بعض الممارسات الفردية التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تنطوي على مخاطر أمنية واجتماعية بالغة، أبرزها تحميل الركاب في السيارات الخصوصية، في مخالفة صريحة لتعليمات وزارة الداخلية.
هذا النوع من التحميل العشوائي يفتح باب الاشتباه، إذ قد يكون أحد الأطراف مطلوبًا أمنيًا في قضايا خطيرة كالمخدرات أو الإرهاب. وفي هذه الحالة، يُنظر إلى جميع من كانوا برفقته كمشتبه بهم، وقد يُحتجزون لفترات طويلة حتى تثبت براءتهم، ما يجعل الأمر أبعد من مجرد توصيلة عابرة.
ورغم توفر وسائل نقل مرخصة مثل “أوبر” و”كريم”، إلا أن البعض لا يزال يتجاوز النظام ويستخدم سيارته الخاصة لنقل الركاب بهدف الربح، أو يسند مشاويره إلى أطراف غير مسجلة رسميًا عبر التطبيق، فيما يُعرف بالتوصيل من الباطن. هذه الممارسات تُخلّ بالثقة، وتضع الجميع أمام مساءلة قانونية، خصوصًا في حال وقوع أي حادث أو مخالفة.
وقد يلاحظ المستخدم أحيانًا أن السيارة أو السائق الذي وصل إليه يختلف عن المسجّل في التطبيق، مما يثير تساؤلات حول التزام بعض المندوبين، ومدى فاعلية الرقابة من قبل الشركات المقدمة للخدمة.
في مثل هذه الحالات، يُعد الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول. الاعتماد على الوسائل الرسمية، والتأكد من هوية السائق، وعدم الركوب مع الغرباء في سيارات غير نظامية، كلها خطوات بسيطة لكنها ضرورية للحفاظ على السلامة الشخصية. الثقة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُبنى على ضوابط تحفظ الحقوق وتُقلّل المخاطر.
وإن كنا نؤمن أن مجتمعنا مليء بالخير والنوايا الطيبة، إلا أن وجود بعض التجاوزات يستدعي وقفة ووعيًا مسؤولًا. فالأمن لا يتحقق فقط بالتشريعات، بل بالالتزام المجتمعي والتصرفات اليومية المدروسة.
إنها دعوة للتأمل قبل الركوب، والسؤال البسيط: “هل تعرف من يقودك؟” قد يكون بداية وعي يُجنّبك كثيرًا من العواقب.

