أ. علي آل شرية
لم تكن سوى ثوانٍ تفصل بين طفلة صغيرة والموت، حين خرجت من سيارة والدها بشكل مفاجئ إلى الطريق العام على طريق الملك سعود بنجران، وسط حركة مرور سريعة لا ترحم الخطأ.
هناك، كان يقف الشاب سعود مهدي سداح، الذي لمح الموقف بعين سريعة ورد فعل فوري. اندفع نحو الطفلة بخطوة حاسمة، وأمسك بها قبل لحظة واحدة فقط من مرور مركبة كانت تتجه نحوها.
المشهد الذي وثّقه المارة وكاميرات المراقبة وانتشر في مواقع التواصل، لم يحتاج إلى تعليق مطوّل، فالمقطع وحده كان كافي ليروي ما حدث: رجل تحرك، وطفلة عادت للحياة.
الأب المصدوم احتضن طفلته بعد أن أدرك ما كان يمكن أن يحدث في لحظة غياب انتباه، وعبّر لمنقذها بكلمات مقتضبة امتزجت فيها الدموع بالامتنان.
شهود العيان أكدوا أن تصرف سعود جاء غريزيًا وسريعًا دون تردد، في موقف لا يمنح صاحبه وقتًا للتفكير. أحدهم قال: “كل ما رأيناه كان اندفاعًا خاطفًا، ثم هدوء بعد العاصفة.”
الواقعة فتحت باب الحديث من جديد حول أهمية الانتباه للأطفال عند النزول من المركبات، خاصة في الطرق الحيوية التي تشهد كثافة مرورية.
أما سعود، فاختصر الموقف كله بجملة قصيرة قالها بهدوء بعد الحادثة:
“لو كان أحد مكاني كان سيفعل الشيء نفسه.”
وهكذا، تحولت لحظة خوف إلى درس حيّ في الإنسانية، حين اختار شاب أن يسبق الخطر بخطوة واحدة فقط.. خطوة أنقذت حياة.

