أظهرت البيانات والخرائط التوضيحية الحديثة تبايناً ديموغرافياً صارخاً بين مختلف مناطق العالم، حيث تسلط التوقعات الخاصة بمتوسط الأعمار بحلول عام 2026 الضوء على اتساع الفجوة العمرية بين القارات.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه التحولات بشكل حتمي وعميق على معدلات النمو الاقتصادي، وهيكلة أسواق العمل، ومتانة الأنظمة الاجتماعية حول العالم خلال العقود القادمة.
وتشير التوقعات بدقة إلى أن قارة «أوروبا» ستسجل أعلى متوسط للأعمار بين جميع المناطق الرئيسية في العالم، ليبلغ 43.1 عاماً خلال سنة 2026.
وتواجه العديد من الدول الأوروبية في الوقت الراهن تحديات حقيقية تتمثل في تقلص أعداد السكان الذين هم في سن العمل، إلى جانب الضغوط المتزايدة باطراد على أنظمة الرعاية الصحية وصناديق التقاعد.
وتساهم عدة عوامل متشابكة في ترسيخ هذا الاتجاه، من أبرزها استمرار انخفاض معدلات الخصوبة في جميع أنحاء «أوروبا» لتبقى أقل بكثير من مستويات الإحلال الطبيعي، في حين يستمر متوسط العمر المتوقع للأفراد في الارتفاع. ونتيجة لهذه العوامل، بات كبار السن يشكلون نسبة متزايدة من إجمالي التعداد السكاني.
وتعد دول محددة مثل «إيطاليا» و«ألمانيا» و«إسبانيا» من بين أقدم الدول على مستوى العالم أجمع، حيث يقترب متوسط الأعمار فيها أو يتجاوز منتصف العقد الرابع من العمر.
في المقابل، تستعرض البيانات أن متوسط العمر المتوقع في «أمريكا الشمالية» سيبلغ نحو 38.9 عاماً، مما يضعها جغرافياً وديموغرافياً ضمن المناطق الأكبر سناً، ولكنها في ذات الوقت لا تزال أصغر نسبياً مقارنة بقارة «أوروبا».
وتلعب معدلات الهجرة والخصوبة المرتفعة بشكل طفيف دوراً مهماً في التخفيف من وتيرة وتسارع شيخوخة السكان في تلك المنطقة.
وفي الوقت ذاته، يبلغ متوسط العمر في منطقة «أوقيانوسيا» – والتي تضم دولاً مثل «أستراليا» و«نيوزيلندا» إلى جانب دول جزر المحيط الهادئ – حوالي 33.6 عاماً. وتتبعها منطقة «أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي» بمتوسط عمر يبلغ 32.1 عاماً، كما تقع قارة «آسيا» ضمن هذا النطاق المتوسط أيضاً، حيث يسجل متوسط العمر فيها 32.8 عاماً، إلا أن هذه القارة بالتحديد تشهد تباينات هائلة واختلافات جذرية، بدءاً من المجتمعات التي تشيخ بسرعة كبيرة مثل «اليابان» و«كوريا الجنوبية»، وصولاً إلى المجموعات السكانية الأكثر شباباً في أجزاء واسعة من جنوب وجنوب شرق «آسيا».

