أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، اليوم الخميس، أن استحداث المنطقة اللوجستية لتفويج الشاحنات في ميناء جدة الإسلامي جاء تزامنًا مع التطورات والأحداث التي تشهدها المنطقة.
وأكد الوزير إسهام هذه الساحة بشكل مباشر في تخفيف الزحام المروري داخل شوارع مدينة جدة، لتبرز المنظومة كحل استباقي يعزز قدرة الميناء على استيعاب الحركة المتزايدة، وسط تحديات جيوسياسية متصاعدة تؤثر بوضوح على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
طاقة استيعابية ضخمة
تمتد منطقة تفويج الشاحنات على مساحة تتجاوز المليون متر مربع، محققة طاقة استيعابية فائقة تصل إلى 40 ألف شاحنة يوميًا، لتتصدر المشهد كأكبر ساحة من نوعها في العالم وفقًا للبيانات الرسمية.
وتعتمد هذه البنية على نموذج تشغيلي متقدم يقوم بالأساس على الجدولة المسبقة، مدعومًا بأنظمة تحقق آلي ذكية تتعامل مع بيانات المركبات بكفاءة عالية، وتوفر توجيهًا فوريًا لمسارات التفويج والانتظار والخروج، ما يسفر عن تقليص أوقات الانتظار أمام بوابات الميناء بصورة جذرية.
تشغيل إلزامي متدرج
انطلقت رحلة تأسيس هذا المشروع في الثامن من أبريل 2026 عبر إعلان الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، بالشراكة الاستراتيجية مع الهيئة العامة للطرق، وشركة «عِلم»، ومجموعة روشن.
وقد شهد شهر مايو من العام ذاته اكتمال تشغيل المرحلة الأولى، لتتحول المنطقة اعتبارًا من الثالث من يوليو 2026 إلى نقطة المرور الأولى والإلزامية لجميع الشاحنات المتجهة إلى بوابات الميناء، مستقطبةً أكثر من مائة ألف شاحنة استفادت من حزمة الخدمات التشغيلية حتى الآن.
أبعاد حضرية واقتصادية
يلعب ميناء جدة الإسلامي دورًا محوريًا في حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر، ومع تضخم حجم العمليات، بات من الضروري هندسة حلول لفك الاشتباك بين تدفق المركبات الثقيلة والحركة اليومية للمدينة.
وتعزل الساحة الجديدة مسارات الشاحنات تمامًا عن الأحياء السكنية والتجارية المجاورة، لينعكس هذا الإجراء إيجابًا على انسيابية المرور العامة، ويدعم في الوقت ذاته استمرارية ضخ السلع الأساسية والصادرات، ضمن جهود حكومية أوسع لتطوير المناطق اللوجستية.
درع لوجستي استراتيجي
اقتصاديًا، يؤدي خفض زمن الانتظار إلى تقليص التكاليف التشغيلية لشركات النقل، ويرفع قدرة الأرصفة على استقبال مزيد من السفن دون تعطيل، التزامًا بمستهدفات رؤية 2030 الرامية لتحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية.
وفي ظل التوترات الحالية، تكتسب هذه الكفاءة أبعادًا سيادية بالغة الأهمية، حيث تقدم الساحة حلًا عمليًا لاستدامة تدفق البضائع وتحييد التحديات الخارجية بناءً على دراسات وشراكات مسبقة.
وقد انعكست هذه الجاهزية مباشرة على الأداء العام، ليسجل ميناء جدة الإسلامي قفزة في مناولة الحاويات خلال شهر يونيو 2026 بنسبة 26.13%، دافعًا إجمالي الحاويات المناولة لبلوغ 457 ألفًا و344 حاوية.

