تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة Scientific Reports إلى أنَّ كثبان الرمل الضخمة التي تشكلت على شكل نجمة في الصحراء الكبرى قد تكوَّنت في غضون أقل من ألف عام.
تعتبر هذه الدراسة واحدة من القليل من الدراسات التي تنظر إلى هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، حيث تُعتبر كثبان الرمل النجمية أطول كثبان رملية على وجه الأرض.
لماذا نجمية؟
وقد أُطلق على هذه الكثبان هذا الاسم نظرًا لأشكالها متعددة الأذرع، حيث تتشكل في المناطق التي يتغير فيها اتجاه الرياح على مدار العام، وفقًا لخدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية.
وعلى الرغم من وجود كثبان رملية نجمية في مختلف أنحاء العالم، إلا أن السجل الصخري يحتوي على دليل واحد فقط على كثبان نجمية تم تأكيدها، وقد يعود ذلك إلى عدم معرفة الباحثين بمعايير التعريف لكثبان الرمل النجمية القديمة، حسبما ذكر تشارلز بريستو، الأستاذ الفخري لعلم الرواسب في كلية لندن الجامعية، لموقع Live Science.
تعتبر دراسة هذه الكثبان الرملية أمرًا صعبًا نظرًا لوجودها عادة في مناطق نائية، كما أن حفر القنوات لأخذ عينات من الرمال المدفونة يمثل تحديًا، خاصة أن شق مئات الأقدام من الرمال المتحركة ليس بالأمر السهل.

كثبان المغرب
تقع هذه الكثبان الرملية في المغرب ضمن حقل كثبان رملية يُعرف بـ”عرق الشابي”. ومن الحظ السعيد للباحثين أن المنطقة أصبحت محطة سياحية شهيرة، مما يوفر الطرق والفنادق الملائمة حول حواف حقل الكثبان الرملية.
يبلغ ارتفاع الكثبان الرملية نفسه حوالي 330 قدمًا (100 متر)، ويُعرف السكان المحليون باسم “لالا لاليا”.
لجمع البيانات عن الكثبان الرملية، قام الباحثون بالاستعانة بالرادار لاختراق الأرض، مما سمح لهم ببناء صورة للطبقات الداخلية للكثبان الرملية، بالإضافة إلى حفر الخنادق لأخذ عينات من الرمال المدفونة منذ فترة طويلة. ومن خلال تحليل محتوى الكوارتز في الرمال، تمكَّن الباحثون من تحديد عمر الكثبان الرملية بدقة.
تاريخ يمتد لـ 900 عام فقط
وكشفت النتائج عن تاريخ قصير بشكل مدهش لهذه الكثبان الرملية، حيث وجد الباحثون أنها تشكَّلت قبل حوالي 900 عام، بينما كانت الرمال المدفونة منذ حوالي 12000 إلى 13000 عام. وبعد فترة من النشاط الكثيف، تحولت الصحراء إلى بيئة خضراء ورطبة، ثم عادت الصحراء ليجف مرة أخرى منذ حوالي 4000 عام.
وتشير الدراسة إلى أنه على الرغم من وجود كثبان نجمية محبوسة في الأحجار الرملية في مختلف أنحاء العالم، فإن البحث والتحديد يبقى صعبًا بسبب كبر حجم هذه الكثبان ونقص سمات مميزة، مما يتطلب طبقات كبيرة من الصخور المكشوفة لتحديد هذه الظاهرة بدقة.

