عمرو جوهر – كاتب صحفي مقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن
من المقرر أن تكون المناظرات الرئاسية المقبلة لحظة محورية أخرى في السباق الرئاسي الأمريكي، خصوصا في حملة دونالد ترامب، حيث يسعى فريقه إلى اتباع نهج أكثر عدوانية، وتحدي هاريس بشأن سجلها الاقتصادي ومعالجتها السيئة للتضخم.
وسوف تكون المناظرات، المقرر أن تعقد في سبتمبر، فرصة لترامب لمقارنة سياساته بسياسات الإدارة الحالية وإعادة تأسيس علامته التجارية، كرجل أعمال قادر على تحقيق النتائج، أمام ملايين المشاهدين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، من المرجح أن تستمر حملة ترامب في التركيز على الموضوعات التي ترددت خلال حملته الانتخابية في عامي 2016 و2020، وهو الاقتصاد القوي، والأمن القومي، وتحدي المؤسسة السياسية.
وسوف تكون قدرات ترامب على التعامل مع التحديات القانونية، وتوسيع قاعدته، والاستفادة من المخاوف الاقتصادية، مفتاح نجاحه في عام 2024.
تتجه حملة دونالد ترامب لعام 2024، إلى أن تكون قوة هائلة في السباق إلى البيت الأبيض، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والتحالفات الجديدة وجهود تعبئة الناخبين في الولايات الرئيسية.
ويضع ترامب نفسه كمنافس قوي ضد كامالا هاريس، كما أن إدراج روبرت كينيدي جونيور وتولسي جابارد في فريقه يشير إلى تحول استراتيجي، يهدف إلى توسيع جاذبيته، في حين ستقدم المناظرات المقبلة لحظة حاسمة لكلا المرشحين.
ومع اشتداد السباق، فإن قدرة ترامب على التكيف وحشد قاعدته، ستحدد ما إذا كان بإمكانه استعادة الرئاسة.
أحد أحجار الزاوية في حملة دونالد ترامب هو خطته للاقتصاد، والتي تتناول على وجه التحديد انتهاء صلاحية التخفيضات الضريبية من قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017.
وقد خفض هذا التشريع معدلات ضريبة الشركات ووفر الإغاثة للعديد من دافعي الضرائب الأفراد، خاصة الأثرياء.
إن انتهاء هذه التخفيضات في نهاية عام 2025 يشكل تحديا كبيرا، وقد أشار ترامب بالفعل إلى أنه يخطط، إما لتمديدها وإما لتقديم تدابير تخفيف ضريبية جديدة.
ويهدف هذا التركيز الاقتصادي إلى جذب كل من الشركات والناخبين من الطبقة العاملة الذين شعروا بفوائد سياساته السابقة.
يستغل ترامب هذا الوعد لإعادة بناء الدعم بين المحافظين، خاصة في الولايات الرئيسية، حيث تشكل المخاوف الاقتصادية، مثل التضخم ونمو الوظائف، أولويات قصوى.
مع استمرار الضغوط التضخمية وركود الأجور بالنسبة للعديد من الناس، تؤكد رسالة ترامب على العودة إلى اقتصاد قوي، يدعي أنه كان مزدهرا تحت قيادته قبل الوباء.
الولايات المتأرجحة وتعبئة الناخبين
تظل الولايات المتأرجحة حاسمة لحملة ترامب، ويضاعف فريقه الجهود في مناطق مثل بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن.
كانت هذه الولايات فعالة في فوزه في عام 2016، لكنها تحولت بفارق ضئيل إلى جو بايدن في عام 2020.
تستخدم حملة ترامب الجهود الشعبية والتجمعات والإعلانات المستهدفة لاستعادة الأرض في هذه المجالات الرئيسية، وتظل الرسائل الاقتصادية محورية لنهجه، مع وعود بخفض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية، والسياسات الرامية إلى تعزيز التصنيع وإنتاج الطاقة.
وفي الوقت نفسه، اتخذت هاريس موقفا عدوانيا، خاصة فيما يتعلق بقضايا الاقتصاد والتضخم.
أطلقت مؤخرا هاريس حملة إعلانية جديدة تستهدف السجل الاقتصادي لترامب، متهمة إدارته بتفاقم فجوة الثروة وتفضيل الأثرياء على الأمريكيين العاملين.
تركز حملة هاريس أيضا بشكل كبير على النساء في الريف الأمريكي والناخبين من الأقليات، وهم المجموعات التي كافح ترامب معها في عام 2020.
ومع ذلك، يعمل ترامب على إصلاح صورته مع هذه التركيبة السكانية، وتعزيز الرخاء الاقتصادي كمفتاح لتحسين حياة جميع الأمريكيين.
الخلافات والتحديات القانونية
لم تخلُ حملة ترامب من نصيبها من الخلافات، إذ لا يزال الرئيس السابق يواجه معارك قانونية، بما في ذلك العديد من القضايا الجارية المتعلقة بأفعاله، بعد انتخابات عام 2020 ومعاملاته التجارية.
وفي حين أن هذه التحديات القانونية قد تؤثر على حملته، فقد استخدمها ترامب لحشد قاعدته، وتصوير نفسه كضحية للاضطهاد السياسي.
ويرى أنصاره أن هذه القضايا تشكل جزءا من جهد أوسع نطاقا تبذله المؤسسة لتقويض ترشيحه، الأمر الذي يعزز ولاءهم له.
وفي مسيراته وظهوره العلني، يتناول ترامب هذه المعارك القانونية بشكل متكرر، ويصفها بأنها عوامل تشتيت تهدف إلى إخراج حملته عن مسارها.
وقد استخدم هذه التحديات بنجاح لتحويل السرد لصالحه، ووضع نفسه في موقف من الخارج يقاتل ضد نظام سياسي فاسد. ولا يزال هذا السرد يتردد صداه لدى جزء كبير من الناخبين، خاصة بين الناخبين الذين يشعرون بالنفور من المناخ السياسي الحالي.

