الدكتورة تمارا حداد – الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية
تأتي مسؤولية ميليشيا الحوثي عن الأوضاع في اليمن وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية بسبب استمرارها لما تقوم به من حصار بحري على السفن البحرية والتي أضرت بالدرجة الأولى بقناة السويس، ما أضر أيضا بالملاحة البحرية لدول العالم ناهيك عن استمرار الحوثيين إطلاق صواريخ باليستية ضد إسرائيل وفرض حصار جوي على أجوائها ما أدى إلى رد فعل من قبل إسرائيل لضرب المطار في اليمن والضربات الأمريكية البريطانية على عدد من المدن ومراكز البنية التحتية ما انعكس بتداعيات سلبية على اليمن من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية.
ويشهد اليمن بسبب ممارسات الحوثيين والحرب الداخلية التي دامت عدة سنوات، أسوأ الأزمات الإنسانية والسياسية في العصر الحديث، منذ عام 2014، لعبت الميليشيا الحوثية دوراً محورياً في تعميق الانقسام الوطني، وتأجيج الصراع الداخلي، وتحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي.
لم يكن وجود الحوثي في اليمن منفعة لليمنيين بل العكس وجوده أضعف اليمن وتم تقسيمه لأنه يعمل ضمن أجندات خارجية وليست أجندة وطنية وهدفه بناء اليمن وتعزيز ازدهاره واستقراره بل زاد معدل الفقر بسبب وجوده.
وتتحمل ميليشيا الحوثي مسؤولية مباشرة عن الضربات التي طالت اليمن في الفترات الأخيرة، سواءً من خلال هجماتها العسكرية على المدن اليمنية، مما أدى إلى تصعيد الردود العسكرية والدخول في دائرة من العنف المتواصل، كما تسببت في انهيار مؤسسات الدولة، ونهب الموارد العامة، وفرض الجبايات على المواطنين، ما أدى إلى تدهور اقتصادي غير مسبوق، وارتفاع معدلات الجوع والبطالة.
على الصعيد السياسي، عطّلت الميليشيا كل محاولات الحل السلمي، ورفضت الانخراط الجاد في مفاوضات تقود إلى إنهاء الحرب، مما أطال أمد الأزمة في اليمن.
أمنياً، أدّت سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من اليمن إلى خلق بيئة خصبة للجماعات الإرهابية، وتدهور الحالة الأمنية، وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
لا شك أن بقاء ميليشيا الحوثي في موقع القوة، دون رادع دولي حازم، سيظل يشكل تهديداً مستمراً ليس فقط لليمنيين، بل للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، والمطلوب اليوم هو موقف دولي موحّد يدعم جهود السلام، ويضغط باتجاه إنهاء استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وهذا بحاجة لبديل للحوثيين في اليمن يسعى لإعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.

