الدكتور فيصل الشمري- كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الأمريكي
يمكن الاجابة على هذا السؤال بتتبع تصريحات ترامب أثناء زيارته للسعودية ومنطقة الخليج، لانه أصدر إعلانات وليست قرارات تنم عن أنه ينتهج سياسة جديدة بديلة عن ما قام به سلفة من رؤوساء للولايات المتحدة في العقود الأخيرة.
تتلخص هذه العقيدة في ثلاث ملامح. أولها، ربط شعارات ترامب من أن تكون أمريكا أولا ومن انه يريد أن يجعل من أمريكا دولة عظيمة مرة أخرى، بمصالح أمريكا الاستراتيجية في منطقة الخليج العربي.
وهذا معناه أن ترامب يريد من أن يكون استقرار وسلامة أمن بلاده من سلامة أمن واستقرار ورفاهية منطقة الخليج. وكان هذا واضحا عندما أسهب الرئيس الأمريكي في الإطناب على الحضارة الإسلامية والعربية التي هي تأصيل لهيكل الدول المعاصرة في الخليج العربي.
ثانيا، أن الرئيس ترامب يتحدث من منطلق تاريخي يلزم الولايات المتحدة بالدفاع عن الخليج. تمخض هذا المنطلق الاستراتيجي منذ يوم ٢٣ يناير من عام ١٩٨٠ عندما أعلن الرئيس الأمريكي وقتها جيمي كارتر أن أي إعتداء على منطقة الخليج العربي هو إعتداء على الأهداف الحيوية والسياسية للولايات المتحدة الأمريكية.
الفرق بين الرئيس كارتر والرئيس ترامب هو أن كارتر كان متشائما وكانت بلاده تعد العدة للتدخل العسكري في منطقة الخليج. لكن ترامب لدية رأي آخر إلا وهو ان منطقة الخليج لن تشهد أي حروب جديدة، كما أن الولايات المتحدة لن تقوم بغزو أي بلد من أجل تغيير نظام حكمه.
وهذا يدفع البعض لطرح سؤال هام إلى الرئيس دونالد ترامب: أن الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي كانت بسبب فشل إعلان عقيدة كارتر في اقامة الردع السريع الذي كان بمقدوره منع أي دولة من الاعتداء على جيرانها مثلما حدث في غزو العراق للكويت في أغسطس من عام ١٩٩٠.
ومن ثم، ما هى الضمانات الأمنية التى سوف تقدمها ادارة ترامب لاقامة الردع العسكري الذي يمنع وقوع حروب ومنازعات مسلحة في منطقة الخليج العربي.
النقطة الثالثة لعقيدة ترامب في السياسة الخارجية هى أن تكون العلاقات الاقتصادية بين دول تتصارع فيما بينها الحل لمنع حدوث حروب بين تلك الأقطار. وهذا بدوره يدفع إلى التساؤل.
فمثلا، لو قامت الولايات المتحدة بتوقيع اتفاق نووي مع ايران، هل ستسمح أمريكا لإيران بإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع الدول العربية -ولو محدودة- وبالذات مع دول منطقة الخليج العربي.
الرئيس ترامب لم يصف تصريحاته على أنها تقديم لعقيدة سياسية جديدة لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط أو الخليج.
لكنه يفهم من تصريحات ترامب أن الولايات المتحدة لن تقبل بهيمنة الصين وروسيا وإيران على الشرق الأوسط. لماذا، لأن العقود التجارية التي وقعت بين امريكا والسعودية وقطر والإمارات تضمن تعاملات تجارية واقتصادية ومالية وتنموية طويلة الأجل ما بين واشنطن والرياض والدوحة وابوظبي.
فما على الصين وروسيا ودول الإتحاد الأوروبي من أن ترحب بهذه الخطوات الاقتصادية لإنها لا تستطيع أن تجد لها بديلا أو تحل محلها. وعن عقيدة ترامب في تنامي الازدهار الاقتصادي تصبح فرص حدوث قلاقل ضئيلة. وهذا ينطبق على الخليج العربي.
لكن يبقى منطق إستخدام القوة العسكرية وقضية التدخل الأجنبى الأمريكي المعضلتان الأساسيتان لتعامل ترامب مع الشرق الأوسط ومنطقة الخليج. الغرضان الآخران لترامب هما تهدئة الموقف في سوريا والعمل بوقف إطلاق النار في غزة.
ترامب يفهم سوريا على أنها وضع من التدخلات الخارجية من عدة أطراف. الإطار العام لسياسة ترامب تجاه سوريا هو أنه يجب احترام سيادة جميع دول الشرق الأوسط وحرمة الحدود الدولية لها.
ترامب يريد أن يكون الوضع في سوريا خامل حتى يستطيع الاقتصاد السوري من أن يسترد عافيته، ويكون هناك اجماع وطني سوري على المصالحة الوطنية مع الانسحاب التدريجي لكل القوى الخارجية.
لذا فالرئيس ترامب يربط ما بين إستقرار منطقة الخليج وإستقرار سوريا حتى لا تقع أي ازمات سياسية أو حروب داخلية وخارجية في الخليج والمشرق العربي.
ومن الاهمية الاستراتيجية والتاريخية الضرورة من أن يقبل نتانياهو دعوات ترامب إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإلا سوف تكون إسرائيل هى المسؤولة عن عصيان الإدارة الأمريكية وعدم التجاوب مع دعوات واشنطن وترامب الرامية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وما بين إسرائيل والفلسطينيون.
وهذا هو العنصر الأهم والخفيّ في عقيدة ترامب: أن الرئيس الأمريكي لن يقبل بوقف إطلاق نار هش، هذا ما تريده حكومة نتنياهو. فهل يكون تطبيق مبدأ ترامب في السياسة الخارجية الأمريكية نقاط خلافات متعددة ومتجددة ما بين واشنطن وإسرائيل؟

