عبدالرحمن بن شديد الفهمي
يُعد اليوم الوطني السعودي مناسبةً عظيمة، ليس للسعوديين وحدهم، بل للأمة العربية والإسلامية، بل وللعالم أجمع، فهو اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيّب الله ثراه – توحيد البلاد تحت راية التوحيد، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والبناء، وينطلق كيان شامخ اسمه المملكة العربية السعودية.
في هذا اليوم المجيد، يستحضر السعوديون تاريخاً حافلاً بالتضحيات والإنجازات، ويفتخرون بمسيرة طويلة من التنمية والتقدم والازدهار، قادتها القيادة الرشيدة منذ عهد المؤسس وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –.
لكن ما يجعل هذه الذكرى أكثر عمقاً هو أنها لم تقتصر على حدود الوطن، بل ارتبطت دومًا بقضايا الأمة العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
فقد كانت المملكة ولا تزال في مقدمة المدافعين عن الحق الفلسطيني، معتبرةً أن القدس هي قلب الأمة النابض، وعاصمتها الأبدية التي لا يمكن التنازل عنها.
وفي هذه المرحلة التاريخية، يواكب احتفال السعوديين بيومهم الوطني اعتراف العالم بفلسطين وعاصمتها القدس، ذلك الاعتراف الذي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهود المملكة العربية السعودية التي بذلت الغالي والنفيس في الدفاع عن هذه القضية العادلة، ودعت باستمرار المجتمع الدولي للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته المستقلة.
لقد أثبتت المملكة أن قوتها لا تكمن فقط في ثقلها الاقتصادي ومكانتها العالمية، بل في مواقفها المبدئية الثابتة تجاه قضايا العدل والحق والكرامة الإنسانية.
ولعل أبرز ما يميزها أنها لا تفصل بين الانتماء الوطني والواجب القومي والإسلامي، فاليوم الوطني السعودي هو في الوقت ذاته تجديد للعهد بالوقوف مع الأشقاء في فلسطين، ومع كل قضايا الأمة.
إن العالم اليوم ينظر إلى المملكة باعتبارها ركيزة أساسية في الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ودولة قائدة في صناعة السلام والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
وهذا ما يجعل من اليوم الوطني السعودي يوماً ذا بعد عالمي، يعبّر عن قيمة المملكة ورسالتها الحضارية والإنسانية.
وبينما يرفع السعوديون رايات الفخر والاعتزاز في يومهم الوطني، فإنهم يؤكدون أن ذكرى التوحيد ليست مجرد احتفال، بل هي مسؤولية ورسالة تستمر للأجيال القادمة: رسالة بناء وتنمية في الداخل، ورسالة نصرة ووفاء لقضايا الحق في الخارج.
رؤية 2030… تجديد المسيرة نحو المستقبل
وفي ظل هذه الإنجازات، تأتي رؤية المملكة 2030 لتجسد امتداداً لتاريخ عظيم، وتفتح آفاقاً رحبة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
فالرؤية التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – ليست مجرد خطة تنموية، بل هي مشروع وطني شامل يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية، ووجهة استثمارية رائدة، ومركز حضاري يربط بين القارات الثلاث.
هذه الرؤية الطموحة لا تقتصر على التنمية الداخلية، بل تعكس التزام المملكة بواجباتها تجاه المجتمع الدولي، من خلال دورها الريادي في ترسيخ مبادئ السلام، وتعزيز الحوار بين الحضارات، والدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وهكذا، فإن اليوم الوطني السعودي ورؤية 2030 يلتقيان في رسالة واحدة: أن المملكة العربية السعودية، بتاريخها المجيد وحاضرها المزدهر ومستقبلها الواعد، ستظل دائماً منارةً للعدل والسلام، وركيزةً أساسية للأمن والاستقرار العالميين

