تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا مقلقًا في حوادث إطلاق النار الجماعي، إذ كشفت بيانات أرشيف العنف المسلح الأمريكي عن تسجيل 337 حادثًا منذ مطلع العام الجاري، في استمرارٍ لظاهرة باتت تعكس أزمة اجتماعية وأمنية متجذّرة في المجتمع الأمريكي.
ويعرف الأرشيف حوادث إطلاق النار الجماعي بأنها الوقائع التي يُطلق فيها النار على أربعة أشخاص أو أكثر، باستثناء المنفذ نفسه.
ورغم أن هذا الرقم لم يبلغ بعد المستوى القياسي المسجل عام 2022، حين شهدت البلاد 689 حادثة إطلاق نار جماعي وهو أعلى رقم منذ بدء توثيق هذه الحوادث عام 2013 إلا أن وتيرة العنف المسلح لا تزال مرتفعة بصورة تنذر بالخطر.
ووفقًا لبيانات الأرشيف، أصبحت حوادث إطلاق النار الجماعي “ظاهرة أمريكية بامتياز”، تجسّد عمق التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجهها الولايات المتحدة.
وفي دراسة حديثة أجرتها جامعة كولورادو بولدر وشملت عشرة آلاف شخص بالغ، تبين أن واحدًا من كل خمسة عشر أمريكيًا شهد حادث إطلاق نار جماعي بشكل مباشر.
كما أظهرت النتائج أن 2% من الناجين تعرضوا لإصابات مباشرة، في حين أكد أكثر من 75% من غير المصابين أنهم يعانون من اضطرابات نفسية ناجمة عن تجاربهم خلال الحوادث، فيما أشار أكثر من نصف المشاركين إلى أنهم شهدوا حوادث مماثلة خلال السنوات العشر الماضية.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ديفيد بايروز، إن نتائج البحث تؤكد أن السؤال لم يعد “هل سيحدث إطلاق نار جماعي في مجتمعٍ ما؟” بل “متى سيحدث”، مضيفًا أن هذه الحوادث لم تعد مآسي متفرقة، بل واقعًا يوميًا يترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة على المجتمع.
وأشار بايروز إلى أن الأجيال التي كبرت بعد حادثة “كولومباين” الشهيرة باتت تُعرف اليوم باسم جيل إطلاق النار الجماعي، داعيًا إلى مضاعفة الجهود لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتأثرين، وتعزيز برامج التوعية والإصلاح التي تهدف إلى الحد من انتشار السلاح والعنف في الولايات المتحدة.

