بندر السليس – رئيس التحرير
منذ سنوات، تتبنى المملكة خيارًا استراتيجيًا واضحًا يرتكز على الاستثمار طويل المدى في الإنسان والبنية التحتية الرياضية وصناعة منظومة احترافية متكاملة، بما يتجاوز مجرد الانتصار في مباراة أو تحقيق إنجاز لحظي.
ومع هذا التحول الكبير في المشهد الرياضي، يظهر من ينشغل بما صُرف أكثر من انشغاله بما يُبنى، وكأن الأرقام هي الحدث وليست النتائج الاستراتيجية. فعندما تحقق المملكة نجاحًا تُنسب الإنجازات إلى حجم الإنفاق، وعندما تتأخر النتائج أو تمر بمرحلة انتقالية، نجد من يردد: رغم كل هذا الصرف، أين النتائج؟
السؤال الذي طُرح مساء البارحة على حارس المنتخب الكابتن نواف العقيدي حول حجم الإنفاق على الدوري والرياضة السعودية يعكس هذا المنطق السطحي، فاللاعب ليس مسؤولًا عن الميزانية ولا عن التخطيط الاستثماري ولا عن فلسفة بناء المشروع الرياضي، بل هو جزء من نتاج هذا المشروع، ومهمته الأساسية مرتبطة بالملعب وليس بالمحاسبة.
اليوم، المملكة لا تنفق على كرة القدم بهدف حصد اهتمام إعلامي أو استعراض عابر، بل تبني منظومة رياضية تستهدف خلق بيئة احترافية راسخة تمتد لعقود قادمة. المشروع ليس لحظة، بل رحلة، وليس موسمًا، بل رؤية. والنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأسئلة في المؤتمرات أو التغريدات، بل بما ستُنتجه هذه المسيرة على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة.
وبما أن المنتخب السعودي حجز مقعده رسميًا في كأس العالم 2026، فإن هذا الاستحقاق العالمي يفرض على إدارة المنتخب إعداد اللاعبين لمواجهة الطرح الإعلامي النقدي بثقة واتزان، فعندما يكون الإعداد الإعلامي جزءًا من منظومة العمل، يصبح اللاعب أكثر قدرة على تقديم صورة واضحة عن المشروع الرياضي، دون ضغط أو حرج، ودون تحميله ما يتجاوز دوره داخل الملعب.
ختامًا، نجاح المشروع الرياضي السعودي لا يُقاس بسؤال في مؤتمر أو تعليق لاقيمة له، بل بالمسار الكبير الذي بدأ ويستمر بخطى ثابتة ورؤية واضحة. ومن ينظر إلى مشروع بهذا الحجم بهذه النظرة القاصرة، يفقد رؤية الصورة الكبرى والإنجازات الحقيقية التي تتحقق على أرض الواقع.

