د. سعود النداح
مع أحداث الحياة ومفترقاتها الكثيرة، يراودني سؤال أثناء تفسير الأحداث، أو الخلوة مع النفس.
ما معنى أن تكون موجودًا ومرئيًا لنفسك قبل الآخرين؟
وكيف تصل إلى هذه الفلسفة الوجودية لكي تخفف من أعباء الحياة؟
الوجود لا يعني أن تشعر، ولا أن ترى، ولا أن يُلتفت إليك، الوجود الحقيقي هو أن تختار موقفك من العالم حين لا يصفق لك أحد، وحين لا يربح حضورك شيئًا، وحين لا تعود مركز الدائرة أبدًا.
كثيرون يعتقدون أنهم موجودون لأنهم يتفاعلون، لأنهم يشتكون، لأنهم يبررون، لكن الحقيقة أن هذا شكل من أشكال الذوبان لا الوجود.
الإنسان يبدأ بالظهور الحقيقي حين يتوقف عن تفسير نفسه، حين يكف عن تبرير قراراته، حين لا يعود بحاجة أن يكون مفهومًا ليشعر أنه ثابت.
الوجود في جوهره هو اتساق داخلي، هو أن تعرف من أنت حتى وأنت صامتًا، وأن تثق بخياراتك حتى وأنت وحدك، وأن لا تخون قناعاتك فقط لتبقى مقبولًا في عيون من لا يعرفونك حقًا.
الإنسان الوجودي لا يبحث عن المعنى خارج نفسه، ولا ينتظر أن يمنحه أحد قيمة، هو يصنعها بالفعل اليومي، بالانضباط، بالمسؤولية، بالثبات حين يتغير كل شيء من حوله تمامًا.
الوجود ليس أن تربح كل المعارك، الوجود أن لا تخسر نفسك فيها أبدًا.
ليس أن تكون حاضرًا في كل مكان، بل أن تكون كاملًا حيث تختار أن تكون تمامًا.
وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، لا يعود يسأل لماذا حدث هذا، ولا لماذا رحل ذاك، لأنه فهم أن الحياة لا تشرح نفسها، وأن النضج الحقيقي هو أن تعيش دون الحاجة لإجابات كاملة دائمًا.
الوجود موقف ثابت في عالم متقلب، ومن يملك موقفه، لا تضيعُه الأحداث أبدًا.

