الكاتب أحمد العرفج
الميانة في صيغتها الحالية تظهر وكأنها استغلال طرف لطرف آخر!
إليكم هذه الأمثلة:
- ترى أحدهم يدعو الآخرين لمنزله وينساك، فإذا عاتبته، قال:
أنت تمون!
- شخص آخر يأخذ منك مبلغاً ولا يرده وإذا طالبته برد المال قال لك:
أنا أمون عليك!
- شخص ثالث يجرحك بالكلام أمام الناس ثم يقول:
أنا أمون عليك، وهذه دعابة بيننا!
- شخص رابع يتجاهلك باستمرار ثم يقول:
أنا أمون عليك، الذي بيننا أكبر من هذا!
إنّ الميانة وفق هذه الممارسات هي شكل من أشكال استلطاخ الناس والاستخفاف بهم، وقد انتبه إلى ذلك الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حيث يقول:
“لا تُضَيِّعَنَّ حق أَخِيكَ اتِّكَالاً على ما بينك وبينه، فإنّهُ ليس لك بِأَخٍ مَنْ ضَيَّعْتَ حَقَّهُ”
ومن هنا أقول:
لا تقل لأحدهم من باب “الميانة” ما يكره ولو مزاحاً، ولا تستهزء بأحد مهما كانت علاقتك به، ولا تزيل الحشمة بينك وبين أصدقائك مهما كانوا مقرّبين، ولا تجعل زيادة الأُلفة ترفع الكلفة!
يقول الإمام علي في هذا المعنى:
“لا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ بينك وبين أَخِيكَ وأَبْقِ مِنْهَا، فإِنّ ذهابَ الْحِشْمَةِ ذَهَابُ الْحَيَاءِ، وبقاءَ الحشمَةِ بَقَاءُ المودة”.

