د. سالم اليامي
مستشار سابق بوزار الخارجية، كاتب وباحث في العلاقات الدولية. كاتب رأي في الصحافة الوطنية منذ 2012
تصاعد التوتر في المنطقة أصبح السمة الغالبة في الآونة الأخيرة، ومن ذلك التوتر، والتصعيد ما يحدث بين إسرائيل وإيران من رسائل غير مباشرة في شكلها الظاهري، ولكنها مباشرة جداً بمعناها الضمني. يوم عشرين يناير افاقت العاصمة السورية على ضربة جوية دقيقة نفذتها ثلاث طائرات إسرائيلية موقع الضربة مدينة دمشق العاصمة السورية، وتحديداً حي المزة الراقي والمهم أمنياً والذي تقع فيه سفارتي إيران ولبنان وهاتين السفارتين تعدان في وجهة النظر الإسرائيلية مراكز اجتماعات و أوكار عمل إيرانية في المقام الأول وفي ذات الوقت تظم قيادات لحزب الله ولبعض الفصائل الفلسطينية المطلوبة بشكل عام إسرائيلياً. الملاحظة التي أود التفصيل فيها لماذا دمشق هي صندوق البريد لتبادل الرسائل بين الجانبيين الإسرائيلي والإيراني. في أغلب التقديرات أن هذا الأسلوب يعكس الرغبة الضمنية لدى الجانبين بان لا يكون بينهما احتكاك مباشر، وجرت العادة بين الخصوم الذين يفضلون تنب المواجهة المباشرة يقع اختيارهم على ما يسمى بصندوق بريد أو محطة ثالثة يتم من خلالها تبادل الرسائل والضربات بشكل عام، في أثناء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي السابق وبين الولايات المتحدة الأمريكية كان أوروبا بقسميها الشرقية والغربية المكان المفضل لتبادل الرسائل ومن الغريب أن قطبين كبيرين وخمسين عنيدين ولديهما القوة النووية الخطيرة كانا يختاران صناديق خاصة لتبادل الرسائل وغريبة في ذات الوقت مثل متحف أثري أو نادي ليلي وفي أحسن الحالات ميناء منزوي هنا، أو هناك. هذا الأمر قد يثير السؤال لماذا في الحالة الإيرانية الإسرائيلية تختار عاصمة دولة عربية، ولماذا الطرفان المتصارعان هما اللذان يتحدثان عن الخسائر والأضرار ولا يسمع بالعادة من الجانب السوري سوى أن المضادات الأرضية تصدت للأجسام الطائرة المعادية. يرى أكثر من مراقب أن الحالة السورية خاصة جدا منذ العام ٢٠٠٥ م عندما بدأت القوى الاقليمية – إيران وحزب الله اللبناني والفصائل الولائية العراقية – والقوى الدولية – روسيا الاتحادية- في الحضور على التراب السوري بحجة الدعوة المقدمة من النظام السياسي، لمساعدة النظام في مواجهة القوى الداخلية التي تطالب بالتغيير. وخلال ما يقرب من عقدين راحت قوة ونفوذ الدولة الوطنية السورية تتآكل لصالح القوى الحارسة والمعاونة، مع ملاحظة أن هذه القوى ذات علاقات متمايزة بدول الجوار خاصة بإسرائيل حيث يعتقد أن علاقة روسيا جيدة مع إسرائيل بمعنى أن هناك تفاهم على موضوعات كثيرة تجنب الطرفين المواجهة، وفي الحالة الإيرانية والأذرع المرتبطة بها فعلاقتها بإسرائيل مرسومة ومحددة بما يعرف بقواعد الاشتباك والتي تعني أن لا يتجاوز التصعيد بينهما خطوط معينة. بعبارة أخرى يتجنب الطرفان الحرب المباشرة. الثور الإيرانية أثبتت الأيام أنها ثورة توسع وسعي للهيمنة عبر ما يسمى بالأذرع التابعة لها في المنطقة، هذه الأذرع كلفت إيران أموالاً طائلة لذا يعتمد عليها في أن تكون أدوات في السياسة الخارجية الإيرانية، المثير في هذا الخيار الإيراني إنه أصبح عبئاً على صناعة القرار في طهران وربما يكون خسارة كبير على النظام إذا قررت الأطراف الدولية أو الاقليمية اجتثاثها.

