سمير رؤوف – الباحث الاقتصادي المصري وخبير أسواق المال
بدأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، ولايته الثانية، بإعلانات متتالية عن رغبات في عقد شراكات اقتصادية وفرض رسوم جمركية على واردات سلعية وحزم من الرغبات والإجراءات المتتالية؛ من بينها فرض تعريفة جمركية على واردات الصلب والألومنيوم والنحاس، ووقف المساعدات الخارجية، لعلها تعين الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني كثيرا، وزادت معاناة اقتصاد أمريكا مع أموال كبيرة ضُخّت في ولاية الرئيس السابق جون بايدن، لتغذية الحرب الأوكرانية ضد روسيا، نتيجة حزم مساعدات مالية وأسلحة.
يأتي هذا فيما يتوقع المستهلكون الأمريكيون ارتفاع التضخم على مدار الأشهر الـ12 المقبلة، وما بعدها، ما يعكس على الأرجح المخاوف من أن الرسوم الجمركية واسعة النطاق على الواردات، التي تعهدت بها إدارة الرئيس ترمب، قد ترفع الأسعار.
وتدور الكثير من التساؤلات عن قدرة الرئيس الأمريكي الجديد، خلال السنوات الأربعة المقبلة، على تعديل استعادة عافية الاقتصاد في بلاده، مع تنامي القدرات التجارية والاقتصادية بشكل كبير للصين والهند، خاصة في ظل وجود صراعات هيمنة سياسية في الأفق العالمي بين الولايات المتحدة من جانب، وروسيا والصين على الجانب الآخر، بالعديد من مناطق الصراع في آسيا وأهمها تايوان، وإفريقيا (مناطق الغرب والوسط الغنية بالثروات النفطية وخامات المعادن المهمة للصناعة).
ترمب يبدو متحمّسا بشدة لإعادة المسار الاقتصادي لبلاده عبر عقد العديد من الشراكات ومحطات التعاون مع أقطاب تجارية عالمية، كالصين والهند، وزيادة فاعلية التعاون البيني والتجاري والاستثماري مع دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الاستثمارات الخليجية، وأهمّها السعودية، لكن هل تكفي الرغبات في التعاون والاستثمار، لتصويب المسار أم لا؟

